(أولم يروا) أي فما بالهم لم يشكروا في السراء والضراء، كالمؤمنين ولم يعلموا (أن الله يبسط الرزق) أي يوسعه (لمن يشاء) من عباده امتحاناً هل يشكر أم يطغى فيكفر؟ (ويقدر) أي يضيق على من يشاء ابتلاء هل يصبر أم يضيق ذرعاً فيكفر (إن في ذلك) البسط والقبض (لآيات لقوم يؤمنون) فيستدلون بها على الحق لدلالتها على كمال القدرة وبديع الصنع وغريب الخلق والحكمة، ولما بين سبحانه كيفية التعظيم لأمر الله أشار إلى ما ينبغي من مواساة القرابة وأهل الحاجات ممن بسط الله له في رزقه فقال:
(فآت ذا القربى حقه) الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمته أسوته، أو لكل مكلف له مال وسع الذ به عليه وقدم الإحسان إلى القرابة لأن خير الصدقة ما كان على قريب فهو صدقة مضاعفة وصلة رحم مرغب فيها،
والمراد الإحسان إليهم بالصدقة والصلة والبر سواء كانوا في مخمصة أولم يكونوا وقيل فيه دليل على وجوب النفقة للمحارم (وبه قالت الحنفية، وعدم ذكر بقية الأصناف المستحقين للزكاة يدل على أن ذلك في صدقة التطوع) وقاس الشافعي سائر الأقارب ما عدا الفروع والأصول على ابن العم، لأنه لا ولادة بينهم، ولا يصح حمل الصدقة على الواجبة وهي الزكاة لأن السورة مكية، والزكاة ما فرضت إلا في السنة الثانية من الهجرة بالمدينة وللقريب الفقير في مال قريبه الغني حق واجب، وبه قال مجاهد وقتادة، قال مجاهد: لا تقبل صدقة من أحد ورحمه محتاج وقيل: المراد بالقربى: النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال القرطبي: والأول أصح، فإن حقهم مبين في كتاب الله عز وجل في قوله (فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى) وقال الحسن: إن الأمر في إيتاء ذي القرب للندب.