وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً موجبا ليبس الأرض فَرَأَوْهُ أي راوا الأثر أو الزرع فإنه مدلول عليه بما تقدم مُصْفَرًّا واللام جواب قسم مقدر لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ بنعمة الله جواب للقسم سدّ مسد الجزاء مبنية حال الكفار لقلة تثبتهم وعدم تدبرهم وسرعة تزلزلهم لعدم تفكرهم وسوء رأيهم - والنظر السوي يقتضى ان يتوكلوا على الله ويلتجئوا إليه بالاستغفار إذا احتبس المطر عنهم ولا ييئسوا من رحمة الله. وان يبادروا إلى الشكر والاستدانة بالطاعة إذا أصابهم برحمته ولا يفرطوا في الاستبشار وان يصبروا على بلائه إذا ضرب بزرعهم آفة ولا يكفروا نعمه.
فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وهم مثلهم لسدهم عن الحق مشاعرهم وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ قرأ ابن كثير لا يسمع بالياء على الغيب على البناء للفاعل من المجرد ورفع الصم والجمهور على صيغة الخطاب من الافعال ونصب الصم الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ
قيد الحكم به ليكون أشد استحالة فإن الأصم المقبل وان لم يسمع الكلام يفطن منه بواسطة الحركات شيئا.
وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ أي الكفار قرأ حمزة تهدى بصيغة المضارع سماهم عميا لفقدهم المقصود الحقيقي من الابصار أو لعمى قلوبهم عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ سماع إفهام وقبول إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فإن إيمانهم يدعوهم إلى تلقى اللفظ وتدبر المعنى ويجوز ان يراد بالمؤمن المشارف للإيمان أو من قدر الله له الإيمان فَهُمْ مُسْلِمُونَ لما تأمرهم به ..