اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ متصلا تارة فِي السَّماءِ أي في سمتها كقوله تعالى وفرعها في السماء كَيْفَ يَشاءُ حال من مفعول يبسط أي سائرا أو واقعا مطبقا أو غير مطبق من جانب دون جانب إلى غير ذلك وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً قطعا تارة أخرى «بخلاف عن وهب وأبو جعفر - أبو محمد» قرأ ابن عامر بسكون السين على انه مخففا أو جمع كسقة أو مصدر وصف به فَتَرَى الْوَدْقَ المطر يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ في التارتين فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ يعني بلدهم إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ يفرحون بمجيءى الخصب.
وَإِنْ كانُوا مخففة من الثقيلة يعني وانهم كانوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ المطر خفف المكي و «بضريان - أبو محمد و» البصري ينزل مِنْ قَبْلِهِ
تكرير للتأكيد والدلالة على تطاول عهدهم بالمطر واستحكام يأسهم وليس في قراءة ابن مسعود كلمة من قبله لَمُبْلِسِينَ اللام فارقة وقيل ان نافية واللام بمعنى الا والمعنى وما كانوا من قبله الا آيسين.
فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ يعني اثار الغيث من النبات والأشجار والحبوب والثمار ولذلك جمعه ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي وقرأ الجمهور اثر رحمت الله مفردا على ارادة الجنس كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بالانبات بَعْدَ مَوْتِها أي يبسها إِنَّ ذلِكَ الذي قدر على احياء الأرض بعد موتها لَمُحْيِ الْمَوْتى يحييهم بعد ما يميتهم فما وجه انكاركم ايها الكفار بعد ما تشاهدون ما يماثله وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ان نسبة قدرته إلى جميع الممكنات على السواء.