{الله} أي: وحده {الذي يرسل} مرة بعد أخرى {الرياح} مضطربة هائجة بعد أن كانت ساكنة {فتثير سحاباً} أي: تزعجه وتنشره {فيبسطه} بعد اجتماعه {في السماء} أي: جهة العلو {كيف يشاء} في أيّ ناحية شاء قليلاً تارة كمسير ساعة وكثيراً أخرى كمسير أيام على حسب إرادته واختياره لا مدخل فيه لطبيعة ولا غيرها {ويجعله} إذا أراد {كسفاً} أي: قطعاً غير متصل بعضها ببعض اتصالاً يمنع نزول الماء ، وقرأ ابن عامر بسكون السين بخلاف عن هشام ، والباقون بفتحها {فترى} بسبب إرسال الله له أو بسبب جعله ذا مسامّ وفروج يا من هو من أهل الرؤية ، أو يا أشرف خلقنا الذي لا يعرف هذا حق معرفته سواه {الودق} أي: المطر {يخرج من خلاله} أي: السحاب الذي هو اسم جنس في حالتي الاتصال والانفصال {فإذا أصاب} أي: الله {به} أي: بالودق {من} أي: أرض من {يشاء} ونبه على أن ذلك فضل منه لا يجب عليه لأحد شيء أصلاً بقوله تعالى: {من عباده} أي: الذين لم تزل عبادته واجبة عليهم جديرون بملازمة شكره والخضوع لأمره {إذا هم يستبشرون} أي: يظهر عليهم البشر وهو السرور الذي تشرق له البشرة حال الإصابة ظهوراً بالغاً عظيماً بما يرجونه مما يحدث عنه من الأثر النافع من الخصب والرطوبة واللين ، ثم بين تعالى عجزهم بقوله تعالى:
{وإن} أي: والحال أنهم {كانوا} في الزمن الماضي {من قبل أن ينزل عليهم} أي: المطر ، وقرأ أبو عمرو وابن كثير بسكون النون وتخفيف الزاي ، والباقون بفتح النون وتشديد الزاي. وقوله تعالى {من قبله} من باب التكرير والتأكيد كقوله تعالى {فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها} (الحشر: (
ومعنى التوكيد فيه الدلالة على أن عهدهم بالمطر قد تطاول بعدما استحكم بأسهم. وقوله تعالى {لمبلسين} إشارة إلى أنه تمادى إبلاسهم فكان الاستبشار على قدر اهتمامهم بذلك ، وقبل الأولى ترجع إلى المطر والثانية إلى إنشاء السحاب فلا تأكيد.