أي: لا تعط وتطلب أكثر مما أعطيته تشريفاً له ، وكره لعامّة الناس فسمي باسم المطلوب من الزيادة في المعاملة فالربا ربوان: فالحرام: كل قرض يؤخذ فيه أكثر منه أو يجرّ منفعة ، والذي ليس بحرام أن يستدعي بهديته أو بهبته أكثر منها ، وقرأ ابن كثير بقصر الهمزة بمعنى ما جئتم به من إعطاء ربا ، والباقون بمدّها {ليربو} أي: يزيد ويكثر ذلك {في أموال الناس} أي: يحصل فيه زيادة تكون أموال الناس ظرفاً لها فهو كناية عن أنّ الزيادة التي يأخذها المرابي من أموالهم لا يملكها أصلاً ، وقرأ نافع بتاء الخطاب بعد اللام مضمومة وسكون الواو ، والباقون بالياء التحتية مفتوحة وفتح الواو {فلا يربو} أي: يزكو وينمو فلا ثواب فيه {عند الله} أي: الملك الأعلى الذي له الغنى المطلق وصفات الكمال ، وكل ما لا يربو عند الله فهو ممحوق لا وجود له فمآله إلى فناء وإن كثر {يمحق الله الربوا ويربى الصدقات} (البقرة: (
ولما ذكر ما زيادته نقص أتبعه ما نقصه زيادة بقوله {وما آتيتم} أي: أعطيتم {من زكاة} أي: صدقة ، وعبر عنها بذلك ليفيد الطهارة والزيادة أي: تطهرون بها أموالكم من الشبه ، وأبدانكم من موادّ الخبث ، وأخلاقكم من الغلّ والدنس ، ولما كان الإخلاص عزيزاً أشار إلى عظمته بتكريره بقوله عز وجل {تريدون} أي: بها {وجه الله} أي: عظمة الملك الأعلى ، فيعرفون من حقه ما يتلاشى عندهم كل ما سواه فيخلصون له {فأولئك هم المضعفون} أي: ذوو الإضعاف الذين ضاعفوا أموالهم في الدنيا بسبب ذلك بالحفظ والبركة ، وفي الآخرة بكثرة الثواب عند الله من عشر أمثال إلى ما لا حصر له.
ونظير المضعف المقوي والموسر لذي القوّة واليسار ، ولما وضح بهذا أنه لا زيادة إلا فيما يزيده الله ولا تخير إلا فيما يختاره الله بين تعالى ذلك بطريق لا أوضح منه بقوله تعالى: