ولقد رأينا من خلال السياق أن موضوع اليوم الآخر مرتبط بموضوع معرفة الله عزّ وجل، وعلى هذا فلا يكون الخلل في التصورات عن اليوم الآخر إلا بسبب الخلل في معرفة الله عزّ وجل، وأعظم خلل في معرفة الله هو الشرك، لذلك كان هو العامل الأكبر في اختلال تصورات الإنسان عن اليوم الآخر. إنّ الملحد الذي أشرك بالله الطبيعة إذ خلع عليها صفات الله، يكفر باليوم الآخر. والمشرك الذي آمن بإله مزعوم يأخذ عن سدنته وكهنته تسري إليه بسبب ذلك المغالطات عن اليوم الآخر. ومن ثمّ تأتي الآن مجموعتان كل مجموعة تقيم الحجة على الشرك وأهله. والملاحظ أنّ في كلّ من المجموعتين إقامة حجة وأوامر، فكلّ من المجموعتين منته بأوامر منبثقة عن التوحيد ومن هنا نفهم أن طاعة الأمر في الإسلام أثر عن الإيمان، فالتوحيد يستتبع إيمانا بالله واليوم الآخر، والإيمان بالله واليوم الآخر يستتبع طاعة والتزاما، والملاحظ أنّ الأوامر في المجموعة القادمة تنصبّ على جوانب في الإيمان والصلاة. وأن الأوامر في المجموعة التالية تنصب على الإنفاق، وكل ذلك في سياق السورة التي تعمّق موضوع الإيمان باليوم الآخر، فسياق السورة يربط بين الإيمان باليوم الآخر، والصلاة والإنفاق،
وكل ذلك منسجم مع موضوع الآيات الأولى من سورة البقرة:
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ.
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ. انتهى انتهى {الأساس في التفسير} ...