و"إن"مخففة من الثقيلة أي إنها كادت {لَوْلا أَن رَّبَطْنَا على قَلْبِهَا} لولا ربطنا على قلبها والربط على القلب تقويته بإلهام الصبر {لِتَكُونَ مِنَ المؤمنين} من المصدقين بوعدنا وهو {إنا رادوه إليك} وجواب"لولا"محذوف أي لأبدته أو فارغاً من الهم حين سمعت أن فرعون تبناه إن كادت لتبدي بأنه ولدها لأنها لم تملك نفسها فرحاً وسروراً بما سمعت لولا أنا طمأنا قلبها وسكنا قلقه الذي حدث به من شدة الفرح لتكون من المؤمنين الواثقين بوعد الله لابتبني فرعون.
قال يوسف بن الحسين: أمرت أم موسى بشيئين ونهيت عن شيئين وبشرت ببشارتين فلم ينفعها الكل حتى تولى الله حياطتها فربط على قلبها
{وَقَالَتْ لأُخْتِهِ} مريم {قُصّيهِ} اتبعي أثره لتعلمي خبره {فَبَصُرَتْ بِهِ} أي أبصرته {عَن جُنُبٍ} عن بعد حال من الضمير في {به} أو من الضمير في {بصرت} {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} أنها أخته {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ المراضع} تحريم منع لا تحريم شرع أي منعناه أن يرضع ثدياً غير ثدي أمه وكان لا يقبل ثدي مرضع حتى أهمهم ذلك.
والمراضع جمع مرضع وهي المرأة التي ترضع أو جمع مرضع وهو موضع الرضاع وهو الثدي أو الرضاع {مِن قَبْلُ} من قبل قصها أثره أو من قبل أن نرده على أمه {فَقَالَتْ} أخته وقد دخلت بين المراضع ورأته لا يقبل ثدياً {هَلْ أَدُلُّكُمْ} أرشدكم {على أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ} أي موسى {لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصحون} النصح إخلاص العمل من شائبة الفساد.
رُوي أنها لما قالت {وهم له ناصحون} قال هامان: إنها لتعرفه وتعرف أهله فخذوها حتى تخبر بقصة هذا الغلام ، فقالت: إنما أردت وهم للملك ناصحون.