{وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ} نتفضل وهو دليل لنا في مسألة الأصلح ، وهذه الجملة معطوفة على {إن فرعون علا في الأرض} لأنها نظيرة تلك في وقوعها تفسيراً لنبأ موسى وفرعون واقتصاصاً له ، أو حال من {يستضعف} أي يستضعفهم فرعون ونحن نريد أن نمن عليهم وإرادة الله تعالى كائنة فجعلت كالمقارنة لاستضعافهم {عَلَى الذين استضعفوا فِى الأرض وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً} قادة يقتدى بهم في الخير أو قادة إلى الخير أو ولاة وملوكاً {وَنَجْعَلَهُمْ الوارثين} أي يرثون فرعون وقومه ملكهم وكل ما كان لهم {وَنُمَكّنَ} مكن له إذا جعل له مكاناً يقعد عليه أو يرقد ، ومعنى التمكين {لَهُمْ فِى الأرض} أي أرض مصر والشام أن يجعلها بحيث لا تنبو بهم ويسلطهم وينفذ أمرهم {وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وهامان وَجُنُودَهُمَا} بضم النون ونصب فرعون وما بعده ، وبالياء ورفع فرعون وما بعده: علي وحمزة أي يرون منهم ما حذروه من ذهاب ملكهم وهلاكهم على يد مولود منهم ، {ويرى} نصب عطف على المنصوب قبله كقراءة النون أو رفع على الاستئناف {مِنْهُمْ} من بني إسرائيل ويتعلق ب {نري} دون {يحذرون} لأن الصلة لا تتقدم على الموصول {مَّا كَانُواْ يَحْذَرونَ} الحذر: التوقي من الضرر.
{وَأَوْحَيْنَا إلى أُمّ موسى} بالإلهام أو بالرؤيا أو بإخبار ملك كما كان لمريم ، وليس هذا وحي رسالة ولا تكون هي رسولاً {أَنْ أَرْضِعِيهِ} "أن"بمعنى أي أو مصدرية {فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ} من القتل بأن يسمع الجيران صوته فينمو عليه {فَأَلْقِيهِ فِى اليم} البحر ، قيل: هو نيل مصر {وَلاَ تَخَافِى} من الغرق والضياع {وَلاَ تَحْزَنِى} بفراقه {إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ} بوجه لطيف لتربيته {وجاعلوه مِنَ المرسلين} وفي هذه الآية أمران ونهيان وخبران وبشارتان.