{وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ} أي ابتعيه ، والقص طلب الأثر ، فخرجت أخته تبحث عنه في خفية {فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ} أي رأته من بعيد ، ولم تقرب منه لئلا يعلموا أنها أخته ، وقيل معنى عن جنب ؛ عن شوق إليه ، وقيل: معناه أنها نظرت إليه ، كأنها لا تريده {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} أي لا يشعرون أنها أخته .
{وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ المراضع} أي منع بأن بغضها الله له ، والمراضع جمع مرضعة ، وهي المرأة التي ترضع ، أو جمع مرضع فتح الميم والضاد: وهو موضع الرضاع يعني الثدي {مِن قَبْلُ} أي من أول مرة {فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ} القائلة أخته تخاطب آل فرعون {فَرَدَدْنَاهُ إلى أُمِّهِ} لما منعه الله من المراضع وقالت أخته: {هَلْ أَدُلُّكُمْ على أَهْلِ بَيْتٍ} الآية: جاءت بأمه فقبل ثديها ، فقال لها فرعون ومن أنت منه بذلكَ ، وعلمت أن وعد الله حق في قوله: {إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ} [القصص: 7] {بَلَغَ أَشُدَّهُ} ذكر في [يوسف: 22] {واستوى} أي كمل عقله ، وذلك من الأربعين سنة .
{وَدَخَلَ المدينة} يعني مصر وقيل: قرية حولها ، والأول أشهر {على حِينِ غَفْلَةٍ} قيل: في القائلة وقيل بين العشاءين ، وقيل يوم عيد ، وقيل كان قد جفا فرعون وخاف على نفسه فدخل مختفياً متخوفاً {هذا مِن شِيعَتِهِ} الذي من شعيته من بني إسرائيل ، والذي من عدوّه من القبط {فَوَكَزَهُ موسى} أي ضربه ، والوكز الدفع بأطراف الأصابع وقيل: بجمع الكف {فقضى عَلَيْهِ} أي قتله ، ولم يرد أن يقتله ولكن وافقت وكزته الأجل ، فندم وقال: هذا من عمل الشيطان أي إن الغضب الذي أوجب ذلك كان من الشيطان ، ثم اعترف واستغفر فغفر الله له ، فإن قيل: كيف استغفر من القتل وكان المقتول كافراً؟ فالجواب أنه لم يؤذن له في قتله ، ولذلك يقول يوم القيامة: إني قتلت نفساً لم أومر بقتلها .