وأخرج ابن ماجه والبزار وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن عقبة بن المنذر السلمي رضي الله عنه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ {طس} حتى بلغ قصة موسى عليه السلام قال:"إن موسى أجر نفسه ثماني سنين أو عشراً على عفة فرجه، وطعام بطنه، فلما وفى الأجل قيل: يا رسول الله أي الأجلين قضى موسى؟ قال: أبرهما وأوفاهما، فلما أراد فراق شعيب أمر امرأته أن تسأل أباها أن يعطيها من غنمه ما يعيشون به، فأعطاها ما ولدت من غنمه قالب لون من ذلك العام، وكانت غنمه سوداء حسناء، فانطلق موسى إلى عصاه فسماها من طرفها، ثم وضعها في أدنى الحوض، ثم أوردها فسقاها، ووقف موسى بازاء الحوض فلم يصدر منها شاة إلا ضرب جنبها شاة شاة قال: فأنمت وأثلثت ووضعت كلها قوالب الوان. إلا شاة أو شاتين ليس فيها فشوش، ولا ضبوب، ولا غزور، ولا ثفول، ولا كمشة تفوت الكف. قال النبي صلى الله عليه وسلم: فلو افتتحتم الشام وجدتم بقايا تلك الغنم. وهي السامرية"قال ابن لهيعة: الفشوش: التي تفش بلبنها واسعة الشخب، والضبوب: الطويلة الضرع مجترة، والغزور: الضيقة الشخب، والثفول: التي ليس لها ضرع إلا كهيئة حلمتين، والكمشة: الصغيرة الضرع لا يدركه الكف.
وأخرج ابن جرير عن أنس رضي الله عنه قال: لما دعا موسى عليه السلام صاحبه إلى الأجل الذي كان بينهما قال له صاحبه: كل شاة ولدت على لونها فلك لونها. فعمد فرفع خيالاً على الماء، فلما رأيت الخيال فزعت، فجالت جولة فولدت كلهن بلقاء، إلا شاة واحدة. فذهب بألوانهن ذلك العام.
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة في المصنف وعبد بن حميد والبخاري وابن المنذر وابن مردويه من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل أي الأجلين قضى موسى؟ فقال: قضى أكثرهما وأطيبهما. أن رسول الله إذا قال فعل.