{فَلَمَّا جَاءهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ القصص} أي ما جرى عليه من الخبر المقصوص ، فإنه مصدر سمي به المفعول كالعلل {قَالَ لاَ تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ القوم الظالمين} يريد فرعون وقومه ، وقال ذلك لما أنه لا سلطان لفرعون بأرضه.
ويحتمل أنه قال عن إلهام أو نحوه ، واختلف في الداعي له عليه السلام إلى الإجابة فقيل الذي يلوح من ظاهر النظم الكريم أن موسى عليه السلام إنما أجاب المستدعية من غير تلعثم ليتبرك برؤية الشيخ ويستظهر برأيه لا طمعاً بما صرحت به من الأجر ، ألا ترى إلى ما أخرج ابن عساكر عن أبي حازم قال: لما دخل موسى على شعيب عليهما السلام إذا هو بالعشاء فقال له شعيب: كل.
قال موسى: أعوذ بالله تعالى.
قال: ولم ألست بجائع؟ قال: بلى ، ولكن أخاق أن يكون هذا عوضاً لما سقيت لهما وإنا من أهل بيت لا نبيع شيئاً من عمل الآخرة بملء الأرض ذهباً قال: لا والله ، ولكنها عادتي وعادة آبائي نقري الضيف ونطعم الطعام فجلس موسى عليه السلام فأكل ، وقيل: الداعي له ما به من الحاجة وليس بمستنكر منه عليه السلام أن يقبل الأجر لإضرار الفقر والفاقة.