إحداها هكذا: انه لايستحي.. لأنه لايترك.. لأنه بليغ... لأنه حق.. لأنه كلام الله.. لأن المؤمن يعلمه.
والثانية هكذا: انه لايستحي كما يقول المنكر.. لأنهم يقولون يلزم تركه.. لأنهم لايعلمون حكمته.. لأنهم يقولون ما الفائدة فيه.. لأنهم ينكرونه.. لأنهم يستحقرونه.. لأنهم يقعون فِي الضلالة بسماعه.. لأنهم يضلهم القرآن.. لأنهم هم الذين فسقوا وخرجوا عن قشرهم.. لأنهم نقضوا عهد الله.. لأنهم مزقوا ما اتصل بأمر التكوين والتشريع.. لأنهم يفسدون النظام الالهيّ فِي الأرض. فإذاً هم الخاسرون فِي الدنيا باضطراب الوجدان وبقلق القلب وبتوحش الروح ، وفي الآخرة بالعذاب الأبديّ وبغضب الله ، فتأمل فِي سلاسة السلسلتين!.. (2)
1 اِذ من لطف القرآن وشمول رحمته للناس اظهار فضائل المهتدين القليلين كثيرةً ، وبيان ان صاحب فضلية وهداية أولى"من الفٍ من المحرومين منها ، لذا فالكرام كثيرون وان قلّوا (ت: 196) "
(2) جزاك الله خيراً كثيراً لقد أحسنت فِي فهم السلسلتبن وتفهيمهما (بخط المؤلف على نسخة مطبوعة)
وأما هيئات جملة (الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به ان يوصل ويفسدون فِي الأرض) فاعلم! ان توصيف الفاسقين المشككين فِي اعجازه ونظمه بهذه الأوصاف فِي هذا المقام ، انما هو لمناسبة لطيفة عالية. كأن القرآن يقول: ليس ببعيد من الفساق - الذين لم يروا اعجاز القدرة فِي نظام الكائنات التي هي القرآن الأكبر - ان يترددوا ويجهلوا اعجاز نظم القرآن ؛ إذ كما يرون نظام الكائنات تصادفيا ، والتحولات المثمرة عبثا اتفاقية فتستر عنهم - لفساد روحهم - حِكَمَه ؛ كذلك بفطرتهم السقيمة وتهوسهم الفاسد رأوا النظم المعجز مشوشا ومقدماته عقيمة وثمراته مرّة.