فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33868 من 466147

وان نظم جملة: (وأما الذين كفروا..) الخ هو: انه لما ارى طريق فهم حكمة أسلوب التمثيلات - وهي النظر بنور الإيمان من جانب الواجب الوجود - بيّن هنا الطريق المقابل الذي هو منشأ الأوهام والتعللات بأن ينظر من طرف نفسه بظلمة الكفر التي تصور كل شيء مظلما مع مرض القلب الذي يثقل به اخفّ وَهْم. ثم يضل طريق الحق ثم يتردد ثم يستفهم ثم ينكر. فالقرآن بالإيجاز والكناية أورد - إشارةً إلى استفهامهم الإنكاري - قوله: (ماذا أراد الله بهذا مثلا) بدل"لايعلمون"مع انه المطابق للسابق ظاهراً.

وان نظم جملة: (يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً) هو: انها جواب عن صورة استفهامهم فلغاية الإيجاز نزلت الغاية والعاقبةُ منزلة العلة الغائية كأنهم يسألون ويقولون: لأي شيء كان هكذا ؟ ولِمَ لم يكن اعجازه بديهيا ؟ ولِمَ لم يكن كونه كلام الله ضرورياً ؟ ولِمَ صار معرض الأوهام بسبب هذه الأمثال ؟ فأجاب القرآن بقوله: (يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً) أي: لأجل ان من تفكر فيه بنور الإيمان ازداد نوراً. ومن تفكر بظلمة الكفر والتنقيد ازداد ظلمة.. وهذا لأجل انه نظريّ ليس بديهياً.. وهذا لأجل تفريق الأرواح الصافية العلوية عن الأرواح الكدرة السفلية.. وهذا لأجل تمييز الاستعدادات العالية بالنشوء والنماء عن الاستعدادات الخبيثة.. وهذا لأجل تمييز الفطرة الصحيحة بالتكمل والمجاهدة والاجتهاد عن الفطرة المتفسخة الفاسدة.. وهذا لأجل ان أمتحان البشر يستلزمه.. وهذا لأجل ان الابتلاء يقتضيه..

وهذا لأجل ان سر التكليف لتكميل البشر وسعادته يستلزمه. فأوجز التنزيل فِي الجواب.

ان قلت: قد قلت ان التكليف لتأمين سعادة البشر مع انه يكون سببا لوقوع الأكثر فِي الشقاوة ، ولولاه لما صار التفاوت بهذه الدرجة ؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت