فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31868 من 466147

إرادة طاغية مغرورة مستكبرة ، وهي إرادة الطغيان ، وإرادة كريمة معطية مانحة مانعة من الشر والعبث ، وهي إرادة الله - سبحانه وتعالى ، فهو سبحانه يمُنُّ على المسضعفين ، ونجد هنا تعميمًا فِي المنِّ ، فلم يذكر - سبحانه وتعالى - ما يمنُّ به ، بل كان التعميم ، فهو سبحانه يمنُّ عليهم بالحرية بعد الاستعباد ، ويمنُّ عليهم بالقوة بعد الضعف ، ويمنُّ عليهم بالعزة بعد الذلة ، ويمنُّ عليهم بالثمرات بعد الجدب ، وهكذا تتعدد النعم التي يمنُّ بها سبحانه: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34] . وكل هذه المعاني هي بعض ما تدل عليه كلمة"نمنُّ"، وخَصَّ سبحانه من بين هذه النعم التي يمنُّ بها نعمة كبيرة هي الخلاص من حكم فرعون إلى أن يكونوا أئمة ، أي: ولاة لأنفسهم لا يملك أحد التحكم فيهم ولا السيطرة ، فكل حر أمير فِي نفسه ، ويجعل منهم أمراءهم وأولياء أمورهم ، لا يفرض عليهم أمير لا يرضونه ولا ولي من غيرهم ، وآراؤهم فِي حكمهم هي الغالبة ، فلا يحكمهم متحكِّم ، ولا يسيِّر أمورهم متغلب ، فانظر كيف جمعت الكلمة كل هذه المعاني ، وجاءت من بعد ذلك كلمة تدل على كمال إرادته سبحانه فِي هذا الوجود فقال: {وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِين} ، ونجد أنه سبحانه لم يبين الموروث ، وفيه إشارة إلى عموم ما آل إليهم ؛ إذ إنهم سيخلفونه فِي جنات وعيون ، وكنوز ومقام وكريم ، ولكن يكون لهم هذا إذا استقاموا على طريقة الحق ، ولم يخرجوا عن جادته ومنهاجه ، وغير ذلك.

بعد هذا يبين - سبحانه وتعالى - أنَّ طغيان فرعون انتهى بالفناء ، وأن يذوق عاقبة أمره ، كما اغتر أصحاب الحديقة بحديقتهم المذكورة ، فقال تعالت كلماته:

{وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت