{لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا} أي: شددنا عليه بالصبر والثبات بتذكير ما سبق من الوعد، وهو رده إليها، وجعله من المرسلين، {لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ؛ أي: من المصدقين بما وعدها الله بقوله: {إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ} ولم يقل من المؤمنات تغليبًا للذكور، وفيه إشارة إلى أن الإيمان من مواهب الحق، إذ المبني على الموهبة وهو الوحي أولًا، ثم الربط بالتذكير ثانيًا موهبة، وجواب لولا محذوف، تقديره: لولا أن ربطنا على قلبها لأبدت به، واللام في قوله: {لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} متعلق بربطنا، وهذا شبيه بقوله: {وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} .
والمعنى: أي أنها حين سمعت بوقوعه في يد فرعون طار عقلها شُعاعًا لما دهمها من الجزع والحزن، وتوقع الهلاك الذي لا مندوحة منه جريًا على عادته مع أنداده ولداته، ولولا أن عصمناها، وثبتنا قلبها لأعلنت أمرها، وأظهرت أنه ابنها، وقالت من شدة الوجد: (وا ولداه) ، وقد فعلنا ذلك لتكون من المصدقين بوعدنا: {إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} .
11 -ثم أخبر عن فعلها في تعرف خبره، بعد أن أخبر عن كتمها إياه بقوله: {وَقَالَتْ} أم موسى {لِأُخْتِهِ} ؛ أي: لأخت موسى عليه السلام الشقيقة؛ أي: وقالت لابنتها، وكانت كبيرة تعي ما يُقال لها، ولم يقُل لبنتها للتصريح بمدار المحبة، وهو الأخوة، إذ به يحصل امتثال الأمر، واسم أخته مريم بنت عمران، وافق اسم مريم أم عيسى، واسم زوجها غالب بن يوشا.
وقال الضحاك: اسمها كلثمة، وقال السهيلي: اسمها كلثوم، وهي شقيقته وأمهما يوحانذ، وأبوهما عمران، وهو غير عمران أبي مريم أم عيسى؛ لأن بين عمرانين ألف سنة وثمان مائة سنة اهـ. شيخنا.