{وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ} رؤية بصرية، وقرأ الجمهور: {ونُري} بالنون المضمومة وكسر الراء مضارع أرى الرباعي، وبنصب ما بعده على أن الفاعل هو الله سبحانه، وقرأ عبد الله وحمزة والكسائي والأعمش وخلف: {ويرى} بفتح الياء والراء مضارع رأى الثلاثي، والفاعل فرعون، وما بعده، والقراءة الأولى ألصق بالسياق؛ لأن قبلها نريد، ونجعل ونمكن بالنون، وأجاز الفراء: {ويري} فرعون بضم الياء التحتية وكسر الراء؛ أي: ويُري الله فرعون.
{وَهَامَانَ} وزير فرعون وأحد رجاله، وذُكر لنباهته في قومه، ومحله من الكفر، ألا ترى إلى قوله: {يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا} ، {وَجُنُودَهُمَا} أي: عساكرهما، وإضافة الجنود إليهما إما للتغليب، أو أنه كان لهامان جنود مخصوصة به، وإن كان وزيرًا، أو لأن جند السلطان جند لوزيره اهـ"شهاب".
{مِنْهُمْ} ؛ أي: من أولئك المستضعفين {مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ} ؛ أي: ما كان فرعون وهامان وجنودهما يخافونه من المستضعفين، ويجتهدون في دفعه، من ذهاب ملكهم، وهلاكهم على يد مولود من بني إسرائيل، والموصول هو المفعول الثاني على القراءة الأولى، والمفعول الأول على القراءة الثانية، والمعنى: أن الله يريهم، أو يرونهم الذي كانوا يحذرون منه ويجتهدون في دفعه، من ذهاب ملكهم، وهلاكهم على يد المولود من بني إسرائيل المستضعفين.
والخلاصة: أي ونري أولئك الأقوياء والأعداء الألداء على أيدي بني إسرائيل من المذلة والهوان، وما كانوا يتوقعونه من زوال الملك والسلطان على يد مولود منهم، ولكن لا يُنْجي حذر من قدر، فنفذ حكم الله الذي جرى به القلم من القدم على يد هذا الغلام، الذي احترز من وجوده، وقتل بسببه ألوفًا من الولدان، وكان منشؤه ومرباه على فراشه، وفي داره، وغذاؤه من طعامه، وكان يُدَلِّلُهُ ويتبنَّاهُ، وحتفه وهلاكه وهلاك جنوده على يديه، ليعلم أن رب السماوات والأرض هو الغالب على أمره الشديد المحال، الذي ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن.
وخلاصة ما سلف:
1 -أن فرعون علا في الأرض.
2 -استضعف حزبًا من أحزاب مصر.
3 -قتل الأبناء.
4 -استحيا النساء.
5 -أنه كان من المفسدين.