فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 338578 من 466147

(فَقَضَى عَلَيْهِ) : قَالَ بَعْضُهُمْ: أي فرغ منه؛ كقوله: (فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ) ، وقوله: (قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ) ، أي: فرغ ونحوه.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: (فَقَضَى عَلَيْهِ) . أي: قتله.

وكلاهما سواء إذا قتله فقد فرغ منه، وهو لم يتعمد قتله ولا قصده، لكن اللَّه قضى أجله وجعل انقضاء عمره بوكزة موسى، وهو في الظاهر قاتل؛ لأنه قال: (إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ) ، ولم يكذب اللَّه موسى في قوله: إنك لم تقتل، وقال - أيضًا -: (إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي...(16) . الآية.

وفيه دلالة جواز الاستدلال لقول أبي حنيفة حيث قال: من قتل آخر بحجر عظيم أو بخشبة عظيمة مما لا ينجو من مثله فإنه لا يقتل به، ولا يجب القصاص فيه؛ لأن موسى لما وكز ذلك القبطي فمات، وكان له قوة أربعين رجلا - لم ير القصاص به واجبا حيث قال له ذلك الرجل: (إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ. فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) ، ولو كان القصاص واجبًا لكان أُولَئِكَ لم يكونوا ظلمة في قتله، بل يكون هو الظالم فيه.

ولا يحتمل أن يكون القصاص واجبًا - أيضًا - وموسى يفر من ذلك ويهرب وفي ذلك إبطال حقهم دل أنه لم يجب.

ولا شك أن وكزة من له قوة أربعين رجلا إلى الهلاك أسرع وأقرب وأعمل من الضرب بالحجر العظيم أو الخشبة العظيمة، فإذا لم يجب في هذا لم يجب في ذاك، واللَّه أعلم.

وقوله: (رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ(17) .

قَالَ بَعْضُهُمْ: بما أنعمت عليَّ بالمغفرة، فلم تعاقبني بقتل النفس وعصمتني من أن أعاقب به في الدنيا.

وجائز أن يكون بما أنعم عليه هو قوته التي أعطاها أخبر أنه لا يكون بها ظهيرا للمجرمين، واللَّه أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت