وقوله: (فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ) : قال بعض أهل الأدب: إن قوله: (هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ) إنما يقال للشاهد المشار إليه، فأما الغائب فإنه لا يقال، لكن قالوا: إن فيه إضمارًا أو لطفًا؛ كأنه قال: فوجد فيها رجلين يقتتلان من نظر إليهما يقول: هذا من شيعته وهذا من عدوه.
ثم قال أهل التأويل: آحدهما كان إسرائيليا والآخر قبطيًّا.
فَإِنْ قِيلَ: كيف سمي الإسرائيلي من شيعة موسى وذلك أول ما دخل موسى المدينة، وبنو إسرائيل يومئذ كانوا عباد الأصنام، وقد حبب ذلك إليهم حتى قالوا لموسى بعدما أخرجهم من المدينة وبعد هلاك فرعون والقبط جميعًا: (اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ) ؛ وكذلك يقول مقاتل: كانا كافرين جميعًا؛ ألا ترى أنه قال: (فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ) ، لكن يخرج هذا على الإضمار؛ كأنه قال: يكون هذا من شيعته وهذا من عدوه.
أو يقول: يكون هذا من قوم شيعته ويبقى هذا عدوا في قوم هم أعداؤه، وعلى هذا يخرج قوله: (فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا) . أي: يبقى عدوا لهما، أو أن يكون عدوا لهما؛ لأن أبا معاذ النحوي يستدل به على وهم مقاتل ووهمه في تأويله أنهما كانا كافرين جميعًا، لكن يخرج على ما ذكرنا، واللَّه أعلم.
وقوله: (فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ) . أي: استغاثه الذي كان في علم اللَّه أنه يكون من شيعته على الذي في علم اللَّه أنه يبقى عدوا له ينصره، والاستغاثة هي الاسثعانة والاستنصار، أي: سأله أن يكون من شيعته.
وقوله: (فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ) : قال أَبُو عَوْسَجَةَ: الوكزة: الطعن في الصدر.
وقال الزجاج والْقُتَبِيّ وهَؤُلَاءِ: الوكزة: الد فعة (فَوَكَزَهُ) ، أي: دفعه.