فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33845 من 466147

على إطلاق هذا اللفظ على الله تعالى . فزعم النجار أنه معنى سلبي ومعناه أنه غير ساهٍ ولا مكره . ومنهم من قال: إنه أمر ثبوتي . ثم اختلفوا فالجاحظ والكعبي وأبو الحسين البصري: معناه علمه تعالى باشتمال الفعل على المصلحة أو المفسدة ، ويسمون هذا العلم بالداعي أو الصارف . والأشاعرة وأبو علي وأبو هاشم وأتباعهم: أنه صفة زائدة على العلم . ثم القسمة فِي تلك الصفة أنها إما أن تكون ذاتية وهو القول الآخر للنجار ، وإما أن تكون معنوية ، وذلك المعنى إما أن يكون قديماً وهو قول الأشعري ، أو محدثاً وذلك المحدث إما أن يكون قائماً بالله تعالى وهو قول الكرّامية ، أو قائماً بجسمٍ آخر ولم يقل به أحد ، أو موجوداً لا فِي محل وهو قول أبي علي وأبي هاشم وأتباعهما .

وفي قوله {ماذا أراد الله بهذا مثلاً} استرذال واستحقار كما قالت عائشة فِي عبد الله بن عمرو بن العاص حين أفتى بنقض ذوائب النساء فِي الاغتسال"يا عجباً لابن عمرو هذا"محقرة له . و {مثلاً} نصب على التمييز كقولك لمن أجاب بجواب غث"ماذا أردت بهذا جواباً"ولمن حمل سلاحاً رديئاً"كيف تنتفع بهذا سلاحاً"أو على الحال نحو {هذه ناقة الله لكم آية} [هود: 64] وقوله {يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً} جارٍ مجرى التفسير والبيان للجملتين المصدرتين ب {أما} وأهل الهدى كثير فِي أنفسهم وحيث يوصفون بالقلة {وقليل من عبادي الشكور} [سبأ: 13] {وقليل ما هم} [ص: 64] إنما يوصفون به بالقياس إلى أهل الضلال . وأيضاً فإن المهديين كثير فِي الحقيقة وإن قلوا فِي الصورة .

إن الكرام كثير فِي البلاد وإن ... قلوا كما غيرهم قل وإن كثروا

وإسناد الإضلال إلى الله تعالى إسناد الفعل إلى السبب البعيد ، لأنه لما ضرب المثل ازداد به المؤمنون نوراً إلى نورهم فتسبب لهديهم ، وازدادت الكفرة رجساً إلى رجسهم فتسبب لضلالهم عن الحق . والفسق الخروج عن القصد قال رؤبة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت