"يا دار مية بالعلياء فالسند"... لأنه يذكر فِي تعريف الأمكنة الأخص بعد الأعم ، فكأن العلياء موضع وسيع يشتمل على مواضيع منها السند . {وأما} حرف فيه معنى الشرط ولذلك يجاب بالفاء ، وفائدته التوكيد . تقول: زيد ذاهب . فإذا قصدت التوكيد وأن الذهاب منه عزيمة قلت: أما زيد فذاهب ولذلك قال سيبويه فِي تفسيره ."مهما يكن من شيء فزيد ذاهب"وليس مراده من هذا التفسير أن"أما"بمعنى"مهما""كيف"- وهذه حرف ومهما اسم - بل قصده إلى المعنى البحث أي أن يكن فِي الدنيا شيء يوجد ذهاب زيد فهذا ، جزم بوقوع ذهابه لأنك جعلت حصول ذهابه لازماً لحصول أي شيء فِي الدنيا ، وما دامت الدنيا باقية فلا بد من حصول شيء فيها . ففي إيراد الجملتين مصدرتين به وإن لم يقل فالذين آمنوا يعلمون والذين كفروا يقولون إحماد عظيم لأمر المؤمنين واعتداد بعلمهم أنه الحق ، ونعي على الكافرين ورميهم بالكلمة الحمقاء . والحق الثابت الذي لا يسوغ إنكاره وحق الأمر ثبت ووجب . والضمير فِي {أنه الحق} للمثل ، أو ل {أن يضرب} و {ماذا} فيه وجهان: أن يكون"ذا"اسماً موصولاً بمعنى الذي ، فيكون كلمتين:"ما"مبتدأ وخبره"ذا"مع صلته ، وأن تكون"ذا"مركبة مع"ما"مجعولتين اسماً واحداً ، فيكون منصوب المحل فِي حكم"ما"وحده لو قلت: ما أراد الله ، وجوابه على الأول مرفوع وعلى الثاني منصوب . وقد يجيء على العكس كما تقول فِي جواب من قال: ما رأيت خير"أي المرئي خير". وفي جواب: ما الذي رأيت خيراً"أي رأيت خيراً". والإرادة نقيض الكراهة ، قال الإمام الرازي: الإرادة ماهية يجدها العاقل من نفسه ويدرك التفرقة البديهية بينها وبين علمه وقدرته وألمه ولذته . والمتكلمون أنها صفة تقتضي رجحان أحد طرفي الجائز على الآخر ، لا فِي الوقوع بل فِي الإيقاع . واحترز بهذا القيد الأخير عن القدرة . واختلفوا فِي كونه تعالى مريداً مع اتفاق المسلمين