فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31844 من 466147

فكلمة أوحينا تدل على أن خطاب الله تعالى لرسله لا يكون جهرًا يعلمه كل واحد ، ويسمعه كل إنسان ، فهو خطاب لرسول ، والرسالة بمجرى الأمور تكون بين المرسِل وبين من يرسله ، والتعبير بأوحينا إيطال لقول من يقولون: {أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَة} أو قول من يقولون عن جهل الله ورسالاته الذين يقولون: {لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ} أي: نراه ونحسه ، ولذا رد الله تعالى قولهم بقوله: {وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ ، وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ} [الأنعام: 8 ، 9] .

فكلمة أوحينا مع حلاوة لفظها فيها إشارة إلى هذه المعاني فِي عمومها ، ولم يبين نوع الوحي ؛ إذ هو على ضروب مختلفة متعددة بالنسبة لخطاب الله تعالى لأنبيائه.

عامة ، وبالنسبة لمحمد خاتم النبيين خاصَّة ، وذلك إمَّا برسول يشاهد ، يرى ويسمع كلامه ؛ كتبليغ جبريل للنبي - صلى الله عليه وسلم"يراها النبي - صلى الله عليه وسلم - وحده"، وإما بإلقاءٍ فِي الروع كما قال صلى الله عليه وسلم:"إن روح القدس نفث فِي روعي"، وإمَّا بمخاطبة الله تعالى وسماع كلامه سبحانه من غير حس ، كما كان فِي المعراج وفرض الصلوات.

وبكل تلك الأنواع والطرق كان وحي الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم.

ونجد فِي إضافة الإيحاء إلى الله تعالى بيان عظمة الوحي ، وكون الإيحاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مخاطبًا له - جلَّ جلاله - إعلاءً لشأنه ، وبذلك تتآخى فِي رفع شأن الرسالة والنبي - صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت