فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31843 من 466147

صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ [الشورى: 52 ، 53] .

هذه الآيات الكريمة بعباراتها وإشاراتها البيانية ، وسياقها تدلّ على ابتداء الرسالة المحمدية ، وانتهاء أمر الناس فِي الأخذ بها ، وعاقبة من اهتدى ، ومن ضلَّ وعصى وغوى.

وإذا نظرت إلى الآيات الكريمات مع ما سبقها وجدتها كلامًا متآخيًا ، يندمج بعضه فِي بعضه فِي ائتلاف لا نفرة فيه ، فالآية قبلها تبين طرق كلام الله تعالى لخلقه ، فقد قال تعالى قبل هذه الآيات: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} [الشورى: 51] .

ولنبتدئ بالإشارات البيانية التي وعدنا أن ننبه إلى بعضها ، فليست لنا الطاقة إلى إدراك كلها ، ولعل غيرنا يدرك بعضًا آخر ، ولا أحسب أننا جميعًا نصل إلى كنه إشاراتها.

فهنا نجد كلمة"كذلك"تربط هذه الآيات بما فيها ، فهي تدل على المؤاخاة بينهما ، وهي تشير إلى علوِّ الله فِي المعنى الذي قرره"إنه عليّ حكيم"وتشير إلى حكمة اختيار الطريقة فِي الرسالة المحمدية.

ولننظر فِي الألفاظ نجد التآلف بينها فِي النطق والنغم ، أفلا نجد ائتلافًا بين كلمة أوحينا ، وكلمة روحًا ، وكلمة من أمرنا ، لا أنبه إلى ما فيه من تآلف فِي النطق ، وتآخذ فِي المخارج والنغم ، فذلك بَيِّنٌ لا يحتاج إلى بيان ، وهو يتصل بالذوق والجرس فِي السمع ، فهو يدرك بالحس ، ولا ينبه إليه بالمعنى.

ولكن نريد أن ننبه إلى التآخي فِي المعنى لكل كلمة سيقت ، وما تتسع له كل واحدة من معانٍ تتلاقى مع أخواتها وتأتلف ، فتعطي صورة بيانية رائعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت