وجوز أن تكون الجملة حالاً من مفعول {يستضعف} [القصص: 4] بتقدير مبتدأ أي يستضعفهم فرعون ونحن نريد أن نمن عليهم وقدر المبتدأ ليجوز التصدير بالواو ، وجوز أن يكون حالاً من الفاعل بتقدير المبتدا أيضاً وخلوها عن العائد عليه وما يقوم مقامه لا يضر لأن الجملة الحالية إذا كانت اسمية يكفي في ربطها الواو وضعف بأنه لا شبهة في استهجان ذلك مع حذف المبتدأ ، وتعقب القول بصحة الحالية مطلقاً بأن الأصل في الحال المقارنة والمن بعد الاستضعاف بكثير ، وأجيب بأن الحال ليس المن بل إرادته وهي مقارنة وتعلقها إنما هو بوقوع المن في الاستقبال فلا يلزم من مقارنتها مقارنته على أن منّ الله تعالى عليهم بالخلاص لما كان في شرف الوقوع جاز إجراؤه مجرى الواقع المقارن للاستضعاف وإذا جعلت الحال مقدرة يرتفع القيل والمقال ، وجوز بعضهم عطف ذلك على {نتلو} [القصص: 3] و {يستضعف} [القصص: 4] ، وقال الزمخشري: هو غير سديد ، ووجه ذلك في الكشف بقوله أما الأول: فلما يلزم أن يكون خارجاً عن المنبأ به وهو أعظمه وأهمه ، وأما الثاني: فلأنه إما حال عن ضمير {جعل} [القصص: 4] أو عن مفعوله أو صفة لشيعا أو كلام مستأنف وعلى الأولين ظاهر الامتناع وعلى الثالث: أظهر إذ لا مدخل لذلك في الجواب عن السؤال الذي يعطيه قوله تعالى: {جَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً} [القصص: 4] والعطف يقتضي الاشتراك لكن للعطف على {يستضعف} [القصص: 4] مساغ على تقدير الوصف والمعنى جعل أهلها شيعاً يستضعف طائفة منهم ونريد أن نمن عليهم منهم أي على الطائفة من الشيع فأقيم المظهر مقام المضمر الراجع إلى الطائفة وحذف الراجع إلى الشيع للعلم كأنه قيل: يستضعفهم ونريد أن نقويهم كما زعم الزمخشري في الوجه الذي جعله حالاً من مفعول يستضعف والحاصل شيعاً موصوفين باستضعاف طائفة وإرادة المن على تلك الطائفة منهم بدفع الضعف.