وأقدِمْ إذا ما أعين الناس تفرق
{فِى النار هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا} .
تذييل للزواجر المتقدمة ، فالخطاب للمشركين الذين يسمعون القرآن على طريقة الالتفات من الغيبة بذكر الأسماء الظاهرة وهي من قبيل الغائب.
وذكر ضمائرها ابتداء من قوله {إنك لا تسمع الموتى} [النمل: 80] وما بعده من الآيات إلى هنا.
ومقتضى الظاهر أن يقال: هل يجزون إلا ما كانوا يعملون فكانت هذه الجملة كالتلخيص لما تقدم وهو أن الجزاء على حسب عقائدهم وأعمالهم وما العقيدة إلا عمل القلب فلذلك وجه الخطاب إليهم بالمواجهة.
ويجوز أن تكون مقولاً لقول محذوف يوجه إلى الناس يومئذ ، أي لا يقال لكل فريق: {هل تجزون إلا ما كنتم تعملون} .
والاستفهام في معنى النفي بقرينة الاستثناء.
وورود {هل} لمعنى النفي أثبته في"مغني اللبيب"استعمالاً تاسعاً قال:"أن يراد بالاستفهام بها النفي ولذلك دخلت على الخبر بعدها (إلا) نحو {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان} [الرحمن: 60] ."
والباء في قوله:
ألا هل أخو عيش لذيذ بدائم...
وقال في آخر كلامه: إن من معاني الإنكار الذي يستعمل فيه الاستفهام إنكار وقوع الشيء وهو معنى النفي.
وهذا تنفرد به {هل} دون الهمزة.
قال الدماميني في"الحواشي الهندية"قوله: يراد بالاستفهام بـ هل النفي يشعر بأن ثمة استفهاماً لكنه مجازي لا حقيقي أ هـ.
وأقول: هذا استعمال كثير ومنه قول لبيد:
وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر...
وقول النابغة:
وهل عليّ بأن أخشاك من عار...
حيث جاء بـ (من) التي تدخل على النكرة في سياق النفي لقصد التنصيص على العموم وشواهده كثيرة.
ولعل أصل ذلك أنه استفهام عن النفي لقصد التقرير بالنفي.