قال كلاهما لأنه حتى في سورة النمل قال (وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(8 ) ) زاد عليها مقام التعظيم وقال في القصص (إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ(30 ) ) . قال في النمل (وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) إذن ذكر ما ذكره في القصص بالتسبيح والتعظيم والتنزيه وزاد عليه (إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(9 ) ) إذن قال الأمرين قال هذا وقال ذاك، في الموطنين قال. (سبحان) تنزيه لله وهي اسم مصدر وهي مضاف ولفظ الدلالة الله مضاف إليه، (سبحان) مفعول مطلق فعله سبّح، التسبيح هو المصدر وسبحان اسم المصدر وقالوا (سبحان) علم على التسبيح أو قالوا اسم مصدر يعني لم يجمع كل حروف المصدر.
إذن ربنا تعالى قال لسيدنا موسى كل هذا (إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ(30 ) ) و (إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(9 ) ) لكن في النمل زاد عليه فيما يتناسب مع مقام التفخيم والتعظيم التي بنيت عليها القصة (فَلَمَّا جَاءهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(8 ) )
قال في النمل (وَأَلْقِ عَصَاكَ(10 ) ) وفي القصص قال (وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ(31 ) ) أن المفسِّرة أو المصدرية نظير يا موسى وأن يا موسى، ألق عصاك قول مباشر من الله وأن ألق عصاك تفسير كما ذكرنا. وهنالك أمر آخر سنذكره فيما بعد في حينه.
في النمل قال (يَا مُوسَى لَا تَخَفْ(10 ) ) وفي القصص قال (يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ(31 ) ) . أولاً في مقام الإيجاز قال (لا تخف) وفي مقام التفصيل قال (أقبل ولا تخف) ثم ذكرنا أن القصص فيها شيوع جو الخوف يدل على أن موسى أوغل في الهرب فقيل له أقبل ولا تخف، أقبل تدل على أنه جد في الهرب وأوغل فيه وهذا يتناسب مع أمرين مع مقام التفصيل ومع شيوع الخوف.
سؤال: هل هناك فرق دلالي بين أقبل ولا تخف وأقبل لا تخف؟
أقبل ولا تخف هذه عطف ويجوز لغوياً أقبل لا تخف.
في النمل قال (إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ(10 ) ) وفي القصص قال (إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ(31 ) ) لأن الخائف يحتاج إلى تأمين فقال له (إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ) أمّنه لأنه يحتاج إلى تأمين.
استطراد من المقدم: مع أنه خاف في النمل أيضاً؟