السابع: أن أشعار أبي طالب في ديوانه تنادي بإيمانه، كقوله في مدح النبي صلّى الله عليه وسلّم:
وأبيض يستسقي الغمام بوجهه…ثمال اليتامى عصمة للأرامل
إن اقتضى سياقه أنه مدح فيه ولا أحقق ذلك والظاهر خلافه، وليس هذا بالمقصود، إنما المقصود مثل قوله:
ولقد علمت بأن دين محمد…من خير أديان البرية دينا
وفى رواية:
وعرضت دينا لا محالة أنه…من خير أديان البرية دينا
وقوله:
فاصدع بأمرك ما عليك خصاصة…وافرح وقر بذاك منك عيونا
فهذا مدح لدينه وتصديق له، وأمر له بإظهاره والصدع به، ولا إيمان فوق ذلك، وأشعاره في المعنى كثيرة لم نستحضرها. فهذا ما نحفظه ونستحضره الآن من حجج الأخرى يطول فلنقتصر/ [156 أ/م] .
وقد رأيت لبعض الشيعة كتابا مستقلا في إسلام أبي طالب، والذي ذكرته لهم جل ما فيه - إن لم يكن كله - فاعلم ذلك.
ثم إن قوله - عز وجل: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (56) [القصص: 56] يحتج بها الجمهور في أن الهداية إلى الله - عز وجل - فكذا الضلال مقابل لها هو بقدره خلافا للمعتزلة.
{وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَما كُنّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلاّ وَأَهْلُها ظالِمُونَ} (59) [القصص: 59] سبق نظيرها في الأنعام وهود.
يدل عليه: {وَهُوَ اللهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} (70) [القصص: 70] أي فيهما، وإذا كان له الحكم في الدنيا على العموم والإطلاق، فلا حكم لأحد معه، ولا اختيار، وذلك حقيقة الإجبار.
{وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ} (75) [القصص: 75] فيه أن المستدل إذا طولب بالدليل على دعواه فلم يذكره أو لم ينهض بتقريره أنه يكون منقطعا؛ لأن هؤلاء ادعوا الشركاء فإذا طولبوا بالبرهان لم يجدوه.
وقد حكم بانقطاعهم ولزوم الحجة لهم.