فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 337393 من 466147

الثالث: ما جاء في بعض الآثار أن أبا طالب لما جاء علي إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال: إن عمك الشيخ الضال قد مات. قال: «فاذهب فواره» (3) ثم أمر عليا بعد ذلك بالغسل، ولولا أنه مات كافرا لما سماه ابنه علي ضالا، ولا أقره النبي صلّى الله عليه وسلّم على ذلك، ولا تخلف عن شهود أمره ولا أمر عليا بالاغتسال من غسله.

الرابع: أنه روي أن النبي صلّى الله عليه وسلّم لما رفع سرير أبي طالب عارضه النبي صلّى الله عليه وسلّم وقال: «وصلتك رحم يا عم» (4) ولم يتبعه، ولو مات مسلما لكان أحق وأفضل من تبعه لما كان يحوطه وينصره ويشفق عليه، وقالت الشيعة: إنه مات مسلما، واحتجوا بوجوه:

أحدها: قوله - عز وجل: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاِتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (157) [الأعراف: 157] قالوا: ولا يقدر أحد يدعي أن أحدا نصر محمدا صلّى الله عليه وسلّم ووقره نصرة أبي طالب له حين لا ناصر من الخلق سواه، حتى حارب قريشا بأسرها

في نصرته، وقد فصل في السير المعتبرة من ذلك ما لا نطيل بذكره، ولم ينصره هذه النصرة وقطع فيه رحم قومه إلا وهو مؤمن به، ولكنه أخفى إيمانه تقية؛ لأن تدبير الحرب والمكيدة في نصرة الله ورسوله اقتضت ذلك، ولو أظهر خلافهم في الدين لتمالؤوا عليه، ثم لم يثبت لهم، فلما أيقن بالموت أظهر إسلامه كما رواه عنه العباس فيما رواه ابن إسحاق؛ لأنه لم ييأس من نفسه وحرب قومه إلا ذلك الوقت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت