دليل على أن ولي البنت في التزويج أبوها. وعلى أن الإجارة
جائز أن تجعل ثمنًا للبضع ومهورًا للنساء ، وعلى أن الأب جائز الحكم
في صدقات بناته ، لأن إجارة موسى - صلى الله عليه - كانت لشعيب
لابنته المزوجة منه. وعلى أن الإجارة على ما لا يمكن أن يخلص من
المجهول ، وليس في وسع الأجير والمستأجر جائزة حلال لا يفسدها
المجهول الذي لا يمكن تعريتها منه ، إذ لو جهد الراعي أو صاحب
الغنم أن يسميا موضع المرعى ، والمسرح ومقداره ، والسقي وأوراده ما
قدروا عليه بوجه من الوجوه. ولا الظئر تقدر على تسمية كيفية
رضاع المولود ، وإمساكه ، وتعاهد تنظيفه عند إحداثه ، لأنهما
لا يضبطان ، وقد أجاز الله ذلك في قوله: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) ، وليس توصل من يجيز سائر المجهولات المقدور على
استخلاصها منها في الإجارة بهاتين الآيتين بمستقيم ، وَلا قاصد فيه
طريق الحق ، لأن الله قد تجاوز لعباده عما لا يقدرون عليه ، ولم
يكلفهم فوق وسعهم وطاقتهم بقوله: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) ، ومن يقدر على شيء غير متجاوز عن إمهال ما فيه من الفساد.
فكل إجارة يمكن تعريتها من المجهول فغير محمولة على ما لا يمكن
تعريته منه ، فمن استأجر فهي باطل تفسخ ، فإن عمل العامل وهو
لا يعلم بفسادها فله أجر مثله لا الأجر المسمى ، فإن أراد إنسان أن يجيز
إجارة على عمل بعينه بأجل شهر أو شهرين اعتمادًا على قصة موسى في
سببه فقد أغفل كل الإغفال ، إذ موسى - صلى الله عليه ، - لم يعقد إجارته إلا على ثماني حِجَج ، وجعل الأمر في إتمام العشر إليه ، إن أتمه كان محسنَا ، وإلا فالثماني هي الأجل المضروب بينه وبين مستأجره ، ومن يستأجر الأجير شهرا أو شهرين فلم تنعقد إجارته على أحد الأجلين فيكون مخيرَا في الأجر ، وما كان هذا سبيله
فهو فاسد لا يجوز. فعمل موسى - صلى الله عليه - أجله المضروب له من