وَرَابِعُهَا: رَوَى سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: (وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا قَالَ كَتَبَ اللَّه كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ بِأَلْفَيْ عَامٍ ثُمَّ وَضَعَهُ عَلَى الْعَرْشِ ثُمَّ نَادَى «يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ إن رحمتي سبقت غَضَبِي أَعْطَيْتُكُمْ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلُونِي وَغَفَرْتُ لَكُمْ قَبْلَ أَنْ تَسْتَغْفِرُونِي مَنْ لَقِيَنِي مِنْكُمْ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ» .
(فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(50)
«فَإِنْ قِيلَ» : الِاسْتِجَابَةُ تَقْتَضِي دُعَاءً فأين الدعاء هاهنا؟
قُلْنَا قَوْلُهُ: (فَأْتُوا بِكِتابٍ) أَمْرٌ وَالْأَمْرُ دُعَاءٌ إِلَى الْفِعْلِ.
(وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ(64)
«فَإِنْ قِيلَ» : قَوْلُهُ: (وَرَأَوُا الْعَذابَ) ضَمِيرٌ لَا يَلِيقُ إِلَّا بِالْعُقَلَاءِ فَكَيْفَ يَصِحُّ عَوْدُهُ إِلَى الْأَصْنَامِ؟
قُلْنَا هَذَا كَقَوْلِهِ: (فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ) [الكهف: 52] وَإِنَّمَا وَرَدَ ذَلِكَ عَلَى حَسَبِ اعْتِقَادِ الْقَوْمِ فَكَذَا هَاهُنَا.
(قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ(71)
«فَإِنْ قِيلَ» : هَلَّا قَالَ: بِنَهَارٍ تَتَصَرَّفُونَ فِيهِ، كَمَا قِيلَ: (بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ) ؟