قَالَ الْقَاضِي وَالَّذِي قَالَهُ مِنْ جِهَةِ الْعَادَةِ أَقْوَى، فَأَمَّا مِنْ حَيْثُ الدَّلَالَةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مُعْجِزَةٍ وَمُعْجِزَتَيْنِ وَنَبِيٍّ وَنَبِيَّيْنِ، لِأَنَّ الْمَبْعُوثَ إِلَيْهِ إِنْ نَظَرَ فِي أَيِّهِمَا كَانَ عَلِمَ، وَإِنْ لَمْ يَنْظُرْ فَالْحَالَةُ وَاحِدَةٌ، هَذَا إِذَا كَانَتْ طَرِيقَةُ الدَّلَالَةِ فِي الْمُعْجِزَتَيْنِ وَاحِدَةً، فَأَمَّا إِذَا اخْتَلَفَتْ وَأَمْكَنَ فِي إِحْدَاهُمَا إِزَالَةُ الشُّبْهَةِ مَا لَا يُمْكِنُ فِي الْأُخْرَى، فَغَيْرُ مُمْتَنِعٍ أَنْ يَخْتَلِفَا وَيَصْلُحُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُمَا بِمَجْمُوعِهِمَا أَقْوَى مِنْ إِحْدَاهُمَا عَلَى مَا قَالَهُ السُّدِّيُّ، لَكِنَّ ذَلِكَ لَا يَتَأَتَّى فِي مُوسَى وَهَارُونَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، لِأَنَّ مُعْجِزَتَهُمَا كَانَتْ وَاحِدَةً لَا مُتَغَايِرَةً.
(قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطانًا فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ(35)
«فَإِنْ قِيلَ» : بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّ السُّلْطَانَ هُوَ بِالْآيَاتِ فَكَيْفَ لَا يَصِلُونَ إِلَيْهِمَا لِأَجْلِ الْآيَاتِ أَوَ لَيْسَ فِرْعَوْنُ قَدْ وَصَلَ إِلَى صَلْبِ السَّحَرَةِ وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ ظَاهِرَةً؟