فقال ما الفرق بين توصيل القول وبين تصريفه؟، وعلى ما يعود
الضمير في من قبله؟، وما الأجر؟، وما الصبر؟، وما اللغو؟، وما
الهدى هاهنا في قوله: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} ؟ وما المحبة؟ وما معنى {فِي أُمِّهَا} ؟
وما التخطف؟، وبأي شيء جعل الله الحرم آمناً؟
وما معنى: {فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا} ؟
الجواب: إن تصريف القول تصييره في جهات من المعاني المختلفة،
وتوصيله تصيير بعضه يلي بعضاً بحسب ما تقتضيه المعاني المختلفة
الضمير في {مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ} يعود على القرآن، وقد تقدم ذكره في
{وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ}
هم بالقرآن يؤمنون من قبل نزوله، ومن بعد نزوله.
الأجر: الحق اللازم على عمل البر
والصابر يؤتى أجره مرتين؛ بعمل الطاعة لله، والصبر عليها.
لما يوجبه التمسك بها.
الصبر: حبس النفس عما تنازع إليه مما لا يجوز أن يتخطى إليه
ولذلك مدح الله الصابرين، والصبر على الحق مرٌّ إلا أنه يؤدي
إلى أحلى من الشهد.
اللغو: الفعل الذي لا فائدة فيه، وإنما يفعله فاعله على توهم فاسد.
وأصل التوصيل من وصل الحبال بعضها ببعض.
وقيل: {وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ}
في الخبر عن أمر الدنيا والآخرة. عن ابن زيد.
وقال الحسن: {وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ}
بما أهلكنا من القرون قرناً بعد قرن فأخبرناهم أنا أهلكنا قوم نوح بكذا، وقوم هود بكذا، وقوم صالح بكذا.
{قَالُوا آمَنَّا بِهِ} ؛ فيخافوا أن ينزل بهم ما نزل بمن قبلهم.
الهدى هاهنا اللفظ الذي لا يقدر عليه إلا الله، ويحتمل أن يكون
هو الاهتدى إلى الحق، وهو فعل الله تعالى أيضاً.
{وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ}
الذين هداهم إلى الحق؛ لأنه هو الخالق لهدايتهم ..