{أَمَّنْ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ}
أي: بعد الموت بالبعث . فإن قيل: هم منكرون للإعادة ، فكيف خوطبوا بها خطاب المعترف ؟ أجيب بأنها لظهورها ووضوح براهينها ، جعلوا كأنهم معترفون بها ، لتمكنهم من معرفتها - فلم يبق لهم عذر في الإنكار . فلا حاجة إلى القول بأن منهم من اعترف بها ، فالكلام بالنسبة إليه: {وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} أي: مما ينزله من مائها وما يخرجه من نباتها: {أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} أمرٌ له عليه الصلاة والسلام بتبكيتهم إثر تبكيت . أي: هاتوا برهاناً عقلياً أو نقلياً ، يدل على أن معه تعالى إَلَهَاً . لا على أن غيره تعالى يقدر على شيء مما ذكر من أفعاله تعالى ، فإنهم لا يدعونه صريحاً . وفي إضافة البرهان إلى ضميرهم ، تهكم بهم . لما فيها من إيهام أن لهم برهاناً . وأَنَّى لهم ذلك ؟ قاله أبو السعود: {قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} أي: فإنه المتفرد بذلك وحده ، كما قال: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ} [الأنعام: 59] ، في آيات لا تحصى . والاستثناء منقطع ، لاستحالة أن يكون تعالى ممن في السماء والأرض ، أو متصل ، على أن المراد ممن في السماوات والأرض ، من تعلق علمه بها واطلع عليها اطلاع الحاضر فيها مجازاً مرسلاً أو استعارة . فإنه يعمّ الله تعالى وأولي العلم من خلقه: {وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} أي: متى ينشرون .