{بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ}
قال السمين: فيه وجهان: أحدهما: أن في على بابها ، وادّارك وإن كان ماضياً لفظاً ، فهو مستقبل معنى ، لأنه كائن قطعاً . كقوله: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ} [النحل: 1] .
وعلى هذا ففي متعلق بادّارك .
والثاني: أن في بمعنى الباء . أي: بالآخرة .
وعلى هذا فيتعلق بنفس علمهم . كقولك: علمي بزيد كذا , انتهى .
والوجه الثاني على الاستفهام . أي: بل هل ادّارك علمهم فيها ، أي: بلغ وانتهى ؟ كلا . وقد قرئ: بل أءدرك بهمزتين ، بل آءدرك بألف بينهما ، أم أدرك وأم تدارك .
قال الرازيّ: وهي أم التي بمعنى بل والهمزة . فالمعنى على الاستفهام على وجه الإنكار لإدراك علمهم بها ، وأنهم لم يبرحوا في حضيض الجهالة بحقيتها ، مع ما يتلى عليهم من أدلة ثبوتها .
وقد جنح إلى الكلام على تقدير الاستفهام ، السيوطيّ والمهايميّ . وذهب غيرهما إلى إبقاء بل على أصلها من الإضراب الانتقاليّ . وقرروه بما فيه خفاء ودقة ويبعده ما ذكرنا من القراءات الصريحة في الاستفهام . وهي مما يرجع إليها إذا اشتبه المقام . كما تقرر في قواعد التفسير: {بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا} أي: مرية ، مع تقرير ما يزيله ويكشف غشاوته: {بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ} أي: في عماية وجهل كبير .