الجواب عن ذلك أن يقال: إن نسخ الليل بالنهار الأعظم أبلغ في المنافع بما ضمن من المصالح من نسخ النهار بالليل، ألا ترى أن الجنة نهارها دائم لا ليل معه لأن الليل في دار التكليف للاستراحة والاستعانة بالجمام والراحة على ما يلزم من الكلف المتعبة، والمشاق المنصبة، ودار النعيم يستغنى فيها عن ذلك لأنها مقصورة على نيل المشتهى، وعلى ما تلتذ به النفس وتهوى. فتقديم ذكر الليل لانكشافه عن النهار الذي يمكّن من التصرف في المعايش والسعي في المصالح إلى ما لا يحصى كثرة من المنافع المتعلقة بالشمس أحق وأولى وقوله: {أَفَلَا تَسْمَعُونَ} أي: أفلا تسمعون سماع من يتدبر المسموع ليستدرك منه قصد القائل، ويحيط بأكثر ما جعل الله في النهار من المنافع، أم أنتم صمّ عن سماع ما ينفعكم، وقوله: {يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ}
أي: أفلا تستدركون من ذلك ما يجب استدراكه، فإن عقيب السماع استدراك المراد بالمسموع إذا كان هناك تدبر له وتفكر فيه ولم يجعله السامع دبر أذنه. انتهى انتهى. {درة التنزيل صـ 987 - 994}