المؤمنين بصفات ترغبهم في الكون عليها في قوله:
{وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ} إلى آخر القصة، كما زهدهم في التمسك بالدنيا الفانية، فالمراد بما يؤتونه إنما هو مطلوبهم من السلامة والنجاة من تلك الهلكة، والأمن من أمثالها من الورطات، وذلك عقيب ما أشرفوا عليه من الغرق، ولا موضع لهذا الكلام يحسن غير العطف على ما قبله بالفاء لأنه عقب ما نالهم من المخافة بما أوتوه من الأمنة وحال السلامة إلى سائر ما لله من النعمة، فقد تضمن ما ذكرنا الجواب عن المسألتين.
الآية الثانية منها
قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} .
للسائل أن يسأل: عن تقديم الليل على النهار، وأنه لو قدم النهار هل كان على مقتضى الحكمة؟ وقوله عقيب هذا {أَفَلَا تَسْمَعُونَ} وعقيب الآخر {أَفَلَا تُبْصِرُونَ} ؟