وقول أبي عبيدة: أبين عندنا ، ويدلّ على قول من قال: إنّه العضد ، [أن العضد] قد قام مقام الجملة في قوله تعالى: سنشد عضدك بأخيك [القصص / 35] ، واليد في هذا المعنى أكثر وأوسع ، وقد جاء الاسم المفرد يراد به التثنية ، وأنشد أبو الحسن:
يداك يد إحداهما الجود كلّه ... وراحتك الأخرى طعان تغايره
المعنى: يداك يدان ، بدلالة قوله: إحداهما ، ولأنّك إن جعلت يدا مفردا [بقيت لا يتعلق بها شيء] .
ومن وقوع التثنية بلفظ الإفراد ما أنشده أبو الحسن:
وعين لها حدرة بدرة ... شقّت مآقيهما من أخر
فيجوز على على هذا القياس في قوله: واضمم إليك جناحك أن يراد بالإفراد التثنية ، كما أريد بالتثنية الإفراد في قوله:
فإن تزجراني يا بن عفّان أنزجر ...
ومن الناس من يحمل قوله [جلّ وعزّ] : ألقيا في جهنم كل كفار عنيد [ق / 24] عليه .
[القصص: 32]
اختلفوا في تشديد النون وتخفيفها من قوله جلّ وعزّ: فذانك [القصص / 32] .
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو (فذانّك) مشدّدة النون .
عليّ بن نصر عن أبي عمرو: يخفف ويثقّل ، وروى نصر بن علي عن أبيه عن شبل عن ابن كثير: (فذانيك) خفيفة النون بياء .
وقرأ الباقون: فذانك خفيفة .
[قال أبو علي] : وجه ما روى من قوله تعالى: (فذانيك) أنّه أبدل من النون الثانية الياء كراهية التضعيف ، وحكى أحمد بن يحيى: لا وربيك ما أفعل ، يريد: لا وربّك ، وأنشد أبو زيد:
فآليت لا أشريه حتى يملّني ... بشيء ولا أملاه حتّى يفارقا
يريد: لا أملّه ، فأبدل من التضعيف الألف ، كما أبدل منه الأوّل الياء ، وقيل في قوله تعالى: ثم ذهب إلى أهله يتمطى [القيامة / 33] ، أي يتمطط من المطيطياء ويجوز أن يكون: يتمطّى يتكفّى في مشيته ، فيجري فيها مطاه ، وهو الظهر ، فيكون يتفعّل:
من المطا ولا يكون على القلب ، ووجه التثقيل ، قد مرّ فيما تقدّم .
[القصص: 34]