اضمم إليك جناحك من الرهب [القصص / 32] فأمر بالعزم على ما أريد له ممّا أمر به وحضّ على الجدّ فيه ، لئلّا يمنعه من ذلك الخوف والرهبة الذي قد تغشّاه في بعض الأحوال ، وأن لا يستشعر ذلك ، فيكون مانعا له مما أمر بالمضاء فيه ، وقال تعالى: سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا [القصص / 35] ، فكما أنّ الشد هاهنا ليس بخلاف الحلّ ، كذلك الضم في قوله: واضمم إليك جناحك ليس يراد به الضّمّ المزيل للفرجة ، والخصاصة بين الشيئين ، وكذلك قول الشاعر:
أشدد حيازيمك للموت ... فإن الموت لاقيك
ليس يريد به الشدّ الذي هو الرّبط والضّمّ ، وإنّما يريد: تأهّب له ، واستعدد للّقاء به ، حتّى لا تهاب لقاءه ، ولا تجزع من وقوعه .
فتكون بحسن الاستعداد له ، كمن قيل فيه: حبيب جاء على فاقة ، كما يروى أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال للحسن: إنّ أباك لا يبالي أوقع على الموت ، أو وقع الموت عليه وقالوا: في رأى فلان فسخ وفكّة ، فهذا خلاف الشّدّ والضّمّ .
ووصفوا الرأي والهمّة بالاجتماع ، وألّا يكون منتشرا في نحو قوله:
حمى ذات أهوال تخطّيت حوله ... بأصمع
من همّي حياض المتالف وقد جاء ذكر اليدين في مواضع يراد بها: جملة ذي اليد . من ذلك قولهم: لبّيك وخير بين يديك ، ومن ذلك قوله سبحانه: ذلك بما قدمت يداك [الحج / 10] ، وقالوا: يداك أوكتا وفوك نفخ . فهذا يقال عند تفريع الجملة ، قال:
فزاريا أحذّ يد القميص فنسب الخيانة إلى اليد ، وهي للجملة ، وعلى هذا نسب الآخر الإغلال إلى الإصبع فجعلها بمنزلة اليد فقال:
ولم يكن ... للغدر خائنة مغلّ الإصبع
وقال أبو عبيدة: جناحا الرجل: يداه ، وقد ذكر أن غيره قال في قوله: واضمم إليك جناحك [القصص / 32] : إنّه العضد .