فالله عزّ وجلّ يشكر فعل من ... يتلو عليه وحيه وكلامه
وحكي أن الصّاحب دخل على عضد الدولة بهمدان، وعضد الدولة مكب على دفتر يقرأه فقال: يا أبا القاسم هذه رسالة لك في بعض فتوحنا نحن نأخذها بأسيافنا وأنت تجمّلها بأقلامك، فقال: المعنى مستفاد من مولانا وإن كانت الألفاظ لخادمه.
ثم أنشده:
وأنت أكتب منّي في الفتوح وما ... تجري مجيبا إلى شأوي ولا أمدي
فقال: لمن البيت؟ فقال: لعبدك أبي إسحاق الصابئ. وكان الصابئ محبوسا ببغداد فأمر بالإفراج عنه والخلعة عليه فكان ذلك سبب خلاصه وتقدّمه.
كلام نثر صار شعرا من غير قصد
كتب عقال بن شبة:
للأمير المسيّب بن زهير ... من عقال بن شبّة بن عقال
فاتفق منه شعر.
وحضر الصاحب الحسن بن سعد، فرأى على عنوان كتاب: أبو الحسين أحمد بن سعد. فقال هذا شعر ثم قال: قل:
إلى الهمام الأريحيّ الفرد ... أبي الحسين أحمد بن سعد
فقال أبو الحسين: علمت بعد ثمانين سنة أن كنيتي واسمي واسم أبي شعر، وعلى ذلك كتب عبد الله الخازن على عنوان كتابه:
حضرة الصاحب الجليل أبي القا ... سم كافي الكفاة إسماعيلا
وقال رجل لمناد:
يا صاحب المسح تبيع المسحا
فقال صاحبه:
تعال إن كنت تريد الربحا
فسمع أبو العتاهية ذلك فقال: قد قالا شعرا وهما لا يدريان.
ما جاء من لفظ القرآن والخبر موزونا
من ذلك قوله تعالى: (تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَ)
وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ)
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنا النبيّ لا كذب، أنا ابن عبد المطلب وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحرّض أصحابه على حفر الخندق ويقول: والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا، فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا. وكان أصحابه يجيبونه: أنك لولا أنت ما اهتدينا.
متناد في مدح أو هجو أول على ضدّه
مدح أعرابي نبطيا فقال:
إن أبا الهيجاء أريحيّ ... للريح في أثوابه دويّ
فقال النبطيّ: عنى أني أفسو. فقال الأصمعي: انظروا كيف ضاع هذا البيت.
وسمع بعضهم قول الحطيئة:
يغشون حتّى ما تهرّ كلابهم ... لا يسألون عن السواد المقبل
فقال هذا بيت قواد.
وأنشد قول الأخطل:
وإني لقوّام مقاوم لم يكن ... جرير ولا مولى جرير يقومها
فقال جرير: صدق ما قمنا بين يدي قيس لأخذ قربان ولا لأداء جزية بين يدي سلطان.
شعر لا يدرى أمدح هو أم هجاء