قال عبد الملك لعديّ بن أرطاة: لم لا تقول الشعر؟ فقال: كيف أقوله وأنا لا أشرب ولا أطرب ولا أغضب.
وقال الفرزدق: ربّما أتت عليّ ساعة وقلع ضرس أهون عليّ من قول بيت.
وقال عبيد: حال الجريض دون القريض واستأذن الغالبي على عبّاد فأذن له، فأنشده:
لما أنخنا بالوزير ركابنا ... مستعصمين بجوده أعطانا
من لم يزل للنّاس غيثا ممرعا ... متخرّقا في جوده ...
وأنسي القافية. فجعل يردّد، فقال عبّاد: قل: كشجانا أو قرنانا وخلصّني فتذكّر وقال: في جوده معوانا.
وتبع رجل جماعة من الشعراء دخلوا على سلطان فلما أنشدوه قال للرجل: ما عندك؟
قال: إنا من الغاوين. فقال: ما معنى ذلك؟ قال: قال الله تعالى: (وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ)
فأنا غاو تبعتهم، فضحك منه وأعطاه.
اشتمال الشعر على نقاية ونفاية
قال أبو عمرو بن العلاء: شعر بشّار سباطة الملوك فيها قطعة ذهب، وما شئت من رماد، والسباطة الكساحة، وأنشد بعضهم:
يا عائب الشعر مهلا ... فعيبك الشعر عيب
الشعر كالشّعر فيه ... مع الشّيبة شيب
وقال بعضهم في وصف شاعر: ثوب بواف ومطرف بآلاف.
وقال شدّاد الأعرابي: مثل الشعر مثل الإبل، فيها الكرام والخساس يسدّ بعضها خصاص بعض.
وقيل لجرير: ما تقول في الجعديّ فقال: سوق خلقان ترى ثوبا يروعك وثوبا تستهجنه عينك. وقيل: إذا كان الكلام كلّه منقّى لم تبن فيه اللمعة والنكتة، ولذلك لم يستعذب الناس شعر صالح بن عبد القدوس لما كان كلّه حكما.
وقال المتنبّي:
وفي الشعر ما تهوى النفوس إستماعه ... وفي الشعر ما قد ضمّه حبل حاطب
ضنّ الشاعر برديء شعره
قال عبد الله بن طاهر: آفة الشاعر البخل، لأنه يقول خمسين بيتا وفيها بيت رديء فلا يحتمل قلبه أن يسقطه.
وقيل: الشاعر كالصيرفيّ يجتهد في أن يروّج ما في كيسه من الزيوف.
اعتذار من قصّر عن مساجلة.
قال العتّابي:
ولا عار إن قصّرت دون مبرّز ... شأى الناس قبلي سعيه وشآني
وإنّي كمن جارى جوادا بمقرف ... قوائمه مشكولة بحران
وممّا يحسن أن يتمثّل به هنا قول الدارمي:
كلانا شاعر من قول صدق ... ولكنّ الرّحى فوق التفال
قائل شعر ذكر أنه استعاره من المقول فيه
قال أحمد بن أبي الخصيب:
وإنّي وإن أحسنت في القول مرّة ... فمنك ومن إحسانك امتار هاجسي
تعلمت ممّا قلته وفعلته ... فأهديت حلوا من جناي لغارس
وقال ابن طباطبا:
لا تنكرنّ إهداءنا لك منطقا ... منك استفدنا حسنه ونظامه