وقال أبو محمد بن المنجم: أنشدت أبا القاسم الزعفراني قول الصاحب. رقّ الزجاج وراقت الخمر، (البيتين) فقال: لعن الله قائلهما فقد سرقهما من أبي نواس، فقلت: هما للصاحب. فقال: لعن الله أبا نواس فقد سرقهما من مولانا الصاحب. فقلت كيف سرق أبو نواس من مولانا الصاحب فقال: دعنا من هذا ما سرق إلا منه.
السالب غيره شعرا قهرا
وقف الفرزدق على الشمردل فاستنشده شعرا فأنشده:
وما بين من لم يعط سمعا وطاعة ... وبين تميم غير جزّ الغلاصم
فقال: والله لتتركنّ لي هذا البيت، أو لتتركن عرضك، فقال: خذه لا بارك الله لك فيه.
وقال رؤبة: خرجت مع أبي فقال في الطريق أبوك راجز وجدّك وأنت مفحم فأنشدته:
كم قد حسرنا من عذرة عنس
حتى أتيت على آخرها، فقال: اسكت فضّ الله فاك. فلما انتهينا إلى سليمان أنشده إيّاها فأمر له بعشرة آلاف درهم. فقلت له في ذلك، فقال: سر فأنت أرجز الناس. فسألته أن يجعل لي نصيبا مما أعطى فأبى. ودخل ابن زهير على معاوية فأنشده:
لعمرك ما أدري وإنّي لأوجل ... على أيّنا تعدو المنية أوّل
(الأبيات) وهي في الحماسة فقال له معاوية: عهدي بك لا تشعر. فما لبث أن دخل
معن، فأنشده هذه الأبيات. فالتفت معاوية إلى ابن زهير فقال: كيف انتحلتها فقال: إن معنا أخي من الرضاع وأنا أحقّ بهذا الشعر منه.
التوارد في الشّعر وادعاء ذلك
التوارد أن يتفق الشاعران في معنى، من غير أن يسمع أحدهما بمقالة الآخر. وسئل أبو عمرو بن العلاء رحمه الله تعالى: (كيف يتفق الشاعران؟ فقال: عقول رجال توافت على ألسنتها.
ولأحمد بن أبي طاهر يعتذر لشعر ادّعى البحتري أنه سرقه منه:
الشعر ظهر طريق أنت راكبه ... فمنه منشعب أو غير منشعب
وربّما ضمّ بين الركب منهجه ... وألصق الطنب العالي إلى الطنب
وقال آخر وقد أتى سلطانا يمدحه فحرمه وزعم أنه مسروق:
وهبني سرقت الشعر ثمّ مدحته ... أما كان يؤتيني عليه جزائيا
وقال أبو المضاء:
لو أنّ جريرا جاءه في زمانه ... وأنشده شعرا لقال تنحّلا
وقال أبو تمام في مدح شعر غير مسروق:
منزّهة عن السّرق المورى ... مكرمة عن المعنى المعار
شعر أعاده قائله في غير الممدوح
أنشد أبو القاسم بن أبي العلاء يوما شعرا كاتب به رئيسا وكنّا سمعناه منه قبل.
فعوتب في ذلك فقال: إنا نظمته أقلّد به من أشاء.
وكان قد وقع إلى أبي الفضل بن العميد قصيدة المتنبي التي أولها:
أغالب فيك الشوق والشوق أغلب