وتحرير المسألة بعبارة أبي حيان هو: (سمع) إِنْ دخلت على مَسْموع تعدّت لواحد، نحو: (سمعتُ كَلامَ زيدٍ) . وإن دخلت على غير مسموع فذهب الفارسي إلى أنها تتعدى إلى اثنين، وشَرْطُ الثاني منهما أن يكون مما يُسْمَع، نحو: (سمعتُ زيدًا يقرأ) . والصحيح أنها تتعدى لواحد، وذلك الفعل هو في موضع الحال. والترجيح بين المذهبين مذكور في النحو. وهنا لم تدخل إلا على واحد، ولكنه ليس بمسموع، فتأولوه على حذف مضاف مقدّر: (هل يسمعون دعاءكم) ، أو (هل يسمعونكم تدعون) .
الثالث: أن"يَسْمَعُونَكُمْ"بمعنى يجيبونكم، كما في الحديث:"اللهم إني أعوذ بك من دعاء لا يسمع"، أي: لا يُجاب. وعلى هذا لا حاجة لتقدير محذوف. قال الشهاب:"لكن إبقاءه على معناه هنا أنسب".
إذْ تَدْعُونَ:
إذ: في محل نصب على الظرفية الزمانية. وهي للزمن الماضي. وفي مجيء المضارع قبلها وبعدها، والعامل فيها أقوال:
الأول: أن العامل فيه"يَسْمَعُونَكُمْ"، وهذا الفعل والفعل الذي بعده مضارعان لفظًا، وماضيان معنى، قال السمين: وذلك لعمل الأول في"إِذْ"، وعمل"إِذْ"في الثاني.
الثاني: أنه بمعنى (إذا) لمناسبة المضارع قبله وبعده.
الثالث: وإليه ذهب الزمخشري"أنه على حكاية الحال الماضية، ومعناه: استحضروا الأحوال التي كنتم تدعونها فيها وقولوا: هل سمعوا أو أَسْمَعوا قط. وهذا أبلغ في التبكيت".
الرابع: أن إضافة"إِذْ"إلى جملة مصدَّرة بالمضارع قرينة صارفة المضارع إلى الماضي، كما في قوله تعالى:"وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ" [الأحزاب/ 37] . وفي المسألة إشكال من حيث إنّ"هَلْ"تُخلِّص الفعل المضارع للاستقبال بخلاف الهمزة كما ذكره النحاة وأهل المعاني. وردَّه الشهاب فقال:"لا يَضُرُّ كما تُوُهِّم؛ لأن المعتبر زمان الحكم لا زمان التكلم، وهو هنا كذلك كما لا يخفى، لأن السماع بعد الدعاء".
* وجملة:"تَدْعُونَ ..."في محل جر بالإضافة إلى"إِذْ".
* وجملة:"هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ ..."في محل نصب مقول القول.
* وجملة:"قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ"استئناف هو جواب عن سؤال مقدّر نشأ من تفصيل جوابهم؛ فلا محل لها من الإعراب.