وقوله: قد أنزل في الشعر، أي أنزل القرآن في ذم الشعر وأهله.
قوله: (من الشعراء) أي ومنهم حسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك وغيرهم. واعلم أن الشعر منه مذموم، وهو مدح من لا يجوز مدحه، وذم من لا يجوز ذمه، وعليه تتخرج الآية الأولى، وقوله عليه السلام:"لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحاً ودماً، خير له من أن يتملئ شعراً". ومنه ممدوح، وهو مدح من يجوز مدحه، وذم من يجوز ذمه، وعليه تتخرج الآية الثانية. وقوله صلى الله عليه وسلم:"إن من الشعر لحكمة"وقال الشعبي: كان أبو بكر يقول الشعر، وكان عمر يقول الشعر، وكان عثمان يقول الشعر وكان علي أشعر من الثلاثة، وروي عن ابن عباس أنه كان ينشد الشعر في المسجد ويستنشده، فروي أنه دعا عمر بن أبي ربيعة المخزومي، فاستنشده قصيدة فأنشدها اياها، وهي قريب من تسعين بيتاً، ثم إن ابن عباس أعاد القصيدة جميعها، وكان حفظها من مرة واحدة، وروي أنه عليه السلام قال يوم قريظة لحسان:"اهج المشركين فإن جبريل معك". وكان يضع له منبراً في المسجد، يقوم عليه قائماً، يفاخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وينافح، ويقول رسول الله:"إن الله يؤد حسان بروح القدس ما نافح أو فاخر عن رسول الله". وروي عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"اهجوا قريشاً فإنه أشد عليها من رشق النبل"فأرسل ابن رواحة فقال: اهجهم فهجاهم فلم يرض، وأرسل كعب بن مالك، ثم أرسل إلى حسان بن ثابت، فلما دخل عليه حسان قال: قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسود الضارب بذنبه، ثم أدلع بلسانه فجعل يحركه فقال: والذي بعثك بالحق لأفرينهم بلساني فري الأديم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تعجل، فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها، وإن لي فيهم نسباً حتى يخلص لك نسبي، فأتاه حسان ثم رجع فقال: والذي بعثك بالحق نبياً، لأسلنك منهم كما تسل الشعر من العجين، قالت عائشة: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لحسان: إن الله يؤيدك بروح القدس، لا يزال يؤيدك ما نافحت عن رسوله، قالت: وسعمت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"هجاهم حسان فشفى واشتفى"فقال حسان:"