{الذي يراك} أي: بصراً وعلماً {حين تقوم} من نومك إلى التهجد ، وقال مجاهد: أي: يراك أينما كنت ، وقال أكثر المفسرين كما قال البغويّ حين تقوم إلى الصلاة أي: من نوم أو غيره.
{و} يرى {تقلبك} في الصلاة قائماً وراكعاً وساجداً {في الساجدين} قال عكرمة عن ابن عباس أي: في المصلين ، وقال مقاتل: مع المصلين في الجماعة يقول يراك حين تقوم وحدك للصلاة ويراك إذا صليت مع المصلين جماعة ، وقال مجاهد: يرى تقلب بصرك في المصلين فإنه كان يبصر من خلفه كما يبصر أمامه.
وروى أبو هريرة أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"هل تدرون قبلتي ههنا فو الله ما يخفى عليّ خشوعكم ولا ركوعكم إني لأراكم من وراء ظهري"، وقال عطاء عن ابن عباس: أراد وتقلبك في أصلاب الأنبياء من نبيّ إلى نبيّ حتى أخرجك في هذه الأمة ، وقيل: تردّدك في تصفح الأحوال المتهجدين من أصحابك لتطلع عليهم من حيث لا يشعرون ، وتستبطن سرائرهم وكيف يعبدون الله وكيف يعملون لآخرتهم ، كما يحكى أنه حين نسخ فرض قيام الليل طاف تلك الليلة ببيوت أصحابه لينظر ما يصنعون لحرصه عليهم وعلى ما يوجد منهم من فعل الطاعات وتكثير الحسنات فوجدها كبيوت الزنابير.
{إنه هو} أي: وحده {السميع} أي: لجميع أقوالكم {العليم} أي: بجميع ما تسرونه وتعلنونه من أعمالكم وشمول العلم يستلزم تمام القدرة فصار كأنه قال: إنه السميع البصير العليم القدير تثبيتاً للتوكل عليه ، ولما بين سبحانه وتعالى أنّ القرأن لا يصح أن يكون مما تنزلت به الشياطين ، أكد ذلك بأن بين أنّ محمداً صلى الله عليه وسلم لا يصح أن ينزلوا عليه من وجهين ذكرهما بقوله تعالى:
{هل أنبئكم} أي: أخبركم خبراً جلياً نافعاً في الدين عظيم الجدوى في الفرقان بين أولياء الرحمن وإخوان الشيطان {على من تنزل} وتتردّد {الشياطين} حين تسترق السمع ولما كان كأنه قيل: نعم أشار إلى أحد الوجهين بقوله تعالى: