فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 330666 من 466147

{واخفض جناحك} أي: لمن غاية اللين وذلك لأنّ الطائر إذا أراد أن يرتفع رفع جناحيه ، وإذا أراد أن ينحط كسرهما وخفضهما فجعل ذلك مثلاً في التواضع ، ومنه قول بعضهم:

*وأنت الشهير بخفض الجناح ** فلأنك في رفعه أجدلا*

ينهاه عن التكبر بعد التواضع {لمن اتبعك من المؤمنين} أي: سواء كانوا من الأقربين أم من الأبعدين ، فإن قيل: المتبعون للرسول هم المؤمنون؟.

أجيب: بوجهين: أحدهما: أن تسميتهم قبل الدخول في الإيمان مؤمنين لمشارفتهم ذلك ، الثاني: أن يريد بالمؤمنين المصدّقين بألسنتهم وهم صنفان صنف: صدّق واتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جاء به ، وصنف: ما وجد منه إلا التصديق فقط ، أما أن يكونوا منافقين أو فاسقين والفاسق والمنافق لا يخفض لهما الجناح فمن على هذا للتبعيض ، وإن أريد عموم الإتباع فهي للتبيين واختلف في الواو في قوله تعالى:

{فإن عصوك} على أوجه: أحدها: أنها ضمير الكفار ، أي: فإن عصاك الكفار في أمرك لهم بالتوحيد ، الثاني: أنها ضمير العشيرة ، وهذا أقرب كما جرى عليه السلف والجلال المحلي ، الثالث: أنها ضمير المؤمنين أي: فإن عصاك المؤمنون في فروع الإسلام وبعض الأحكام بعد تصديقك والإيمان برسالتك ، وهذا كما قال ابن عادل: في غاية البعد {فقل} أي: تاركاً لما كنت تعاملهم من اللين {إني بريء} أي: منفصل غاية الانفصال {مما تعملون} أي: من العصيان الذي أنذر منه القرآن.

{وتوكل} أي: فوّض في عصمتك ونجاتك وجميع أمورك {على العزيز} أي: القادر على الدفع عنك والانتقام منهم {الرحيم} أي: الذي نصرك عليهم برحمته ، وقرأ نافع وابن عامر فتوكل بالفاء على الإبدال من جواب الشرط ، والباقون بالواو ، ثم أتبع الأمر بالتوكل الوصف المقتضى لجميع أوصاف الكمال بقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت