فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 325824 من 466147

هذا وقد رمق الشعراء سماء هذه التعابير البليغة مما يدخل في باب حسن الاتباع ، وهو أن يأتي المتكلم إلى معنى اخترعه غيره فيحسن اتباعه فيه بحيث يستحقه ويحكم له به دون الأول ، وهذا الباب مما يخص كلام المخلوقين ومما أخذ بعضهم من بعض ولا مدخل لشيء من القرآن العزيز فيه فإن القرآن متبع لا مبتع إلا أن الشعراء حين يرمقون سماءه ويحسنون اتباعه صار كأنه داخل في سلك هذا الفن فقال الفرزدق:

يكاد يمسكه عرفان راحته ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم

فأسند أفعال من يعقل إلى مالا يعقل وجرى على منواله أبو تمام فقال:

لو يعلم الركن من قد جاء يلثمه لخرّ يلثم منه موطئ القدم

وحذا البحتري حذو أبي تمام فقال:

فلو أن مشتاقا تكلف فوق ما في وسعه لسعى إليك المنبر

واتبع المتنبي البحتري في ذلك فقال:

لو تعقل الشجر التي قابلتها مدّت محيية إليك الأغصنا

وهذا باب واسع سيأتي الكثير من أمثاله.

الفوائد:

فعل الشرط والجواب:

لا يشترط في الشرط والجواب أن يكونا من نوع واحد بل تارة:

1 -يكونان مضارعين نحو"وإن تعودوا نعد"2 - يكونان ماضيين نحو"وإن عدتم عدنا".

3 -يكونان مختلفين ماضيا فمضارعا نحو"من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه"وإنما حسن ذلك لأن الاعتماد في المعنى على خبر كان وهو مضارع فكأنه قال: من يرد نزد له.

4 -يكونان عكسه مضارعا فماضيا وهو قليل ، وخصه بعضهم بالشعر وورد منه في الحديث قوله صلى اللّه عليه وسلم"من يقم ليلة القدر احتسابا غفر له"رواه البخاري.

هذا وإذا وقع فعل الشرط ماضيا جاز في جزائه الجزم والرفع كقول زهير:

وإن أتاه خليل يوم مسغبة يقول لا غائب مالي ولا حرم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت