3 -الاستعارة: إثبات الرؤية لجهنم والتغيظ المسموع والزفير المتصاعد ، أمر شغل العلماء كثيرا ، فأما أهل السنة فيجعلون ذلك كله حقيقة ولا يحملونه على المجاز ، فإن رؤية جهنم جائزة وقدرة اللّه تعالى صالحة ، وقد تظاهرت الظواهر على وقوع هذا الجائز وعلى أن اللّه تعالى يخلق لها إدراكا حسيا وعقليا ، ألا ترى إلى قوله تعالى"سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً"والى محاجتها مع الجنة والى قولها"هل من مزيد"والى اشتكائها إلى ربها فأذن لها في نفسين ، إلى غير ذلك من الظواهر التي لا سبيل إلى تأويلها إذ لا محوج إليه ، قالوا:"ولو فتح باب التأويل والمجاز في أحوال المعاد لتطوح الذي يسلك ذلك إلى وادي الضلالة"أما بصدد سمع التغيظ وهو لا يسمع فقد أجاب عنه أهل السنة بثلاثة أجوبة ندرجها فيما يلي:
آ - انه على حذف مضاف أي صوت تغيظها.
ب - انه على حذف فعل تقديره سمعوا ورأوا تغيظا وزفيرا فيرجع كل واحد إلى ما يليق به أي رأوا تغيظا وسمعوا زفيرا.
ج - أن يضمن سمعوا معنى يشمل الشيئين أي أدركوا لها تغيظا وزفيرا.
أما بصدد قوله رأتهم فقال بعضهم انه من باب القلب أي رأوها ، أو على حذف تقديره رأتهم زبانيتها.
أما المعتزلة فهم يحملون ذلك كله على المجاز ويجعلون رؤية جهنم من باب قولهم دور بني فلان تتراءى وتتناظر فتدخل عندئذ في باب الاستعارة المكنية وقد تقدم القول فيها كثيرا.
وروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله"إذا رأتهم من مكان بعيد"من مسيرة مائة عام ، وذلك إذا أتى بجهنم تقاد بسبعين ألف زمام يشد بكل زمام سبعون ألف ملك لو تركت لأتت على كل بر وفاجر"سمعوا لها تغيظا وزفيرا"تزفر زفرة لا تبقى قطرة من دمع إلا ندرت ثم تزفر الثانية فتقطع القلوب من أماكنها ، تقطع اللهوات والحناجر.
4 -حسن الاتباع: