قال تعالى: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ} ، أي: يسمعون ما يتلى عليهم ، فيعون أو يعقلون ، ما يعاينون من حجج الله فيفهمون {إِنْ هُمْ إِلاَّ كالأنعام} ، أي ما هم إلا كالأنعام التي لا تعقل ما يقال لها: {بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً} ،
من البهائم لأن البهائم تهدتي لمراعيها ، وتنقاد لأربابها ، وهؤلاء الكفار ، لا يطيعون ربهم ولا يشكرون نعمة من أنهم عليهم.
وقيل ، لأن الأنعام تسيح وتجتنب مضارها.
وقيل: لما كانوا لا ينتفعون بما يسمعون ، كا ، وا كأنهم لم يسمعوا ولم يعقلوا.
قال: {أَلَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظل} ، . مد الظل هو ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.
وقيل له ممدود ، لأنه لا شمس معه ، ولذلك قال في ظل الجنة: {وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ} [الواقعة: 30] أي ليس معه شمس قاله ابن عباس ، وابن جبير ، وعكرمة
والضحاك ، وابن زيد.
ثم قال تعالى: {وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً} ، أي: دائما لا تذهبه الشمس ولا تنقصه . قاله ابن عباس ، وقتادة ، وابن زيد يعنون كظل الجنة الذي لا تذهبه شمس.
وقال مجاهد: لا تيصبه الشمس ولا يزول . وقال الحسن: لو شاء لتركه ظلاً كما هو.
وقيل: هو من غيبوبة الشمس إلى طلوعها . لأن الظل في هذه المدة يعم الأرض ومن عليها {وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً} ، أي: لأقامه أبداً بمنع طلوع الشمس بعد غيبوبتها ، فلما طلعت الشمس دلت على زوال الظل ، وبدا فيها