النقصان ، فبطلوع الشمس يبدو النقصان في الظل ، وبغروبها تبدو الزيادة في الظل فبالشمس استدل أهل الأرض على الظل وزيادته ونقصه . وكلما علت الشمس نقص الظل ، وكلما دنت للغروب زاد الظل ، فهو قوله تعالى: {ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً} ، يعني في وقت علو الشمس في السماء ينقص الظل يسيراً بعد يسير ، وكذلك زيادته بعد نصف النهار ، يزيد يسيراً بعد يسير حتى يعدم الأرض كلها ، فأما زوال الظل كله ، فإنما يكون في البلدان المتوسطة في وقت.
وقوله: {ثُمَّ جَعَلْنَا الشمس عَلَيْهِ دَلِيلاً} ، أي: ثم دللناكم بنسخ الشمس إياه عند طلوعهما / عليه ، أنه خلق من خلق ربكم يوجده إذا شاء ، ويغيبه إذا أراد ، أي: ثم جعلنا الشمس على الظل دليلاً .
وقيل: معنى ذلك: أنه لو لم يكن شمس تنسخه لم يعلم أنه شيء ، إذ كانت الأشياء إنما تعرف بأضدادها ، ولولا الشمس ما عرف الظل ، ولولا النور ما عرفت الظلمة ، ولولا الحق ما عرف الباطل في أشباه لذلك.
وقوله: جل ذكره: {ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً} ، أي: قبضنا ذلك الدليل من الشمس على الظل إلينا قبضاً خفياً سريعاً بالشمس الذي يأتي فتنسخه.
قال مجاهد ثم قبضناه: جري الشمس إياه.
وقيل: إن الهاء في {قَبَضْنَاهُ} ، عائدة على الظل ، فمعنى الكلام ثم قبضنا الظل إلينا بعد غروب الشمس ، وذلك أن الظل إذا غربت الشمس يعود فيقبضه الله بدخول الظلمة عليه قبضاً خفياً ، ليس يذهبه مرة واحدة ، بل يذهب قليلاً قليلاً .
وقال ابن عباس {يَسِيراً} ، سريعاً . وأصل اليسير أنه فعيل من اليسر وهو السهل اللين.
وقال مجاهد: يسيراً: خفياً.
قال ابن جريج: مثل قول مجاهد وزاد: إنما بين الشمس والظل مثل الخيط.
وقال: {دَلِيلاً} والشمس مؤنثة لأنه ذهب إلى الضوء.
وقيل: ذكر لأن الشمس لا علامة فيها للتأنيث.
وذهب أبو عبيدة: أن العرب تقول: هي عديلي للتي تعادله ، وهي وحي.