قوله تعالى ذكره: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اليل لِبَاساً} .
أي: والذي مد الظل ، ثم جعل الشمس عليه دليلاً ، هو الذي جعل لكم الليل لباساً أي: ستراً وجُنة تسكنون فيه: فصار ستراً تستترون في ظلمته ، كما
تستترون بالثياب التي تلبسونها.
وقوله: {والنوم سُبَاتاً} ، أي: راحة تستريح به أبدانكم ، وتهدأ جوارحكم.
وقوله: {وَجَعَلَ النهار نُشُوراً} ، أي: يقظة وحياة من قولهم نشر الميت إذا حيي.
قال تعالى: {وَهُوَ الذي أَرْسَلَ الرياح بُشْرَاً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} ، أي: أرسل الرياح الملقحة حياة أمام رحمته ، وهي المطر ، ثم قال: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء مَآءً طَهُوراً} ، الطهور فعول من أبنية المبالغة ، والفرق بين طهور وطاهر: أن الطهور يكون طاهراً مطهراً لما فيه من المبالغة ، لأن بناء فعول للمبالغة وضع ، ولولا معنى المبالغة التي أحدثت بنيته ، مما جاز أن يدل على أنه مطهر لغيره ، لأن فعله: طَهَر أو طَهُر وكلاهما غير
متعد ، فكذلك يحب أن يكون اسم الفاعل غير متعد ، والطاهر لا يدل على أنه مطهر لغيره ، إذ ليس فيه مبالغة في بنائه وإذ هو اسم فاعل من فعل غير متعد تقول: طهر الماء ، وطهر فلا يتعدى إلى مطهر ، فكذلك اسم الفاع لا يجوز أن يتعدى إلى مطهر إلا أن يحدث فيه بناء يدل على المبالغة فيحسن أن يدل على مطهريه فاعرفه.
قال: {لِّنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً} ، إنما جاء ميتاً على التذكير لأن البلدة والبلد سواء.
وقيل: إنه رده على الموضع لأن البلدة موضع ومكان.
ثم قال تعالى: {وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَآ أَنْعَاماً} ، أي: نسقي هذا الماء الذي أنزلنا من السماء {أَنْعَاماً وَأَنَاسِيَّ كَثِيراً} .
قال الأخفش: واحد الأناسي: إنسي ، ككرسي ، وكراسي . قاله المبرد ،