يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَكَانَ اللَّهُ ذَا عَفْوٍ عَنْ ذُنُوبِ مَنْ تَابَ مِنْ عِبَادِهِ وَرَاجَعَ طَاعَتَهُ , وَذَا رَحْمَةٍ بِهِ أَنْ يُعَاقِبَهُ عَلَى ذُنُوبِهِ بَعْدَ تَوْبَتِهِ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: {وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71) وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (72) }
قَوْلُهُ: {وَمَنْ تَابَ}
يَقُولُ: وَمَنْ تَابَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ , فَآمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ {وَعَمِلَ صَالِحًا}
يَقُولُ: وَعَمِلَ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ فَأَطَاعَهُ , فَإِنَّ اللَّهَ فَاعِلٌ بِهِ مِنْ إِبْدَالِهِ سَيِّئَ أَعْمَالِهِ فِي الشِّرْكِ , بِحُسْنِهَا فِي الْإِسْلَامِ , مِثْلَ الَّذِي فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ بِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ , فِي قَوْلِهِ: {وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا} قَالَ:"هَذَا لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ قَالُوا لَمَّا أُنْزِلَتْ {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} ... إِلَى قَوْلِهِ {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا كَانَ هَؤُلَاءِ إِلَّا مَعَنَا , قَالَ: {وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا} فَإِنَّ لَهُمْ مِثْلَ مَا لِهَؤُلَاءِ {فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا} لَمْ تَخْطُرِ التَّوْبَةُ عَلَيْكُمْ"
القول في تأويل قوله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (72) }
اختلف أهل التأويل في معنى الزور الذي وصف الله هؤلاء القوم بأنهم لا يشهدونه، فقال بعضهم: معناه الشرك بالله.
عَنِ الضَّحَّاكِ، فِي قَوْلِهِ:" {لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} قَالَ: الشِّرْكُ"
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ , فِي قَوْلِهِ:" {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} قَالَ: هَؤُلَاءِ الْمُهَاجِرُونِ , قَالَ: وَالزُّورُ قَوْلُهُمْ لِآلِهَتِهِمْ وَتَعْظِيمُهُمْ إِيَّاهَا".
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عُنِيَ بِهِ الْغِنَاءَ
وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ قَوْلُ الْكَذِبِ